باع )
إلى الآخر ، يدل على ثبوت البأس الذي هو العذاب إذا لم يكن البيع ما
يصلح لهم .
فإن قيل : هذا إذا كان ( ما يصلحهم ) متعلقا بقوله ( باع أو صنع ) ، ولو تعلق
بالناظر ، لم يفد ذلك المعنى .
قلنا : يكفي الاحتمال الأول ، إذ معه يحصل الإجمال ، وبهذا المجمل
يخصص مطلقات جواز بيع الحاكم ، فلا يكون حجة في موضع الإجمال ،
فلا يكون دليل على جواز البيع في موضع عدم المصلحة .
وهل يكفي تحقق المصلحة ، أو يجب مراعاة الأصلح مهما أمكن وتيسر ؟
فلو كانت مصلحة في بيع ملكه ، وكانت قيمته مائة ، وله من يشتريه بهذه
القيمة ، ويشتريه غيره بمائة وعشرين ، هل يجوز بيعه بالمائة ، أم لا ؟ الظاهر
الثاني ; لعدم معلومية كون البيع بالمائة حينئذ مصلحة عرفا . سلمنا ، ولكن لا شك
أنه ليس بأحسن .
فإن قيل : فلعل المعنى : الأحسن من الترك لا من جميع الوجوه .
قلنا : المخصص بالمجمل المتصل حجة في غير ما علم خروجه وتخصيصه ،
ولم يعلم خروج الأحسن من الترك خاصة ، فيكون منهيا عنه .
فإن قيل : إطلاق صحيحة ابن رئاب وسائر المطلقات المتقدمة يكفي في
إثبات جواز البيع بالصالح ولو لم يكن أصلح .
قلنا : الآية لها مخصصة ، مع أنه قد عرفت الإجمال في الآية ، والمخصص
بالمنفصل ليس بحجة في مقام الإجمال ، فلا يكون المطلقات حجة في مقامه .
ولا يخفي أن ذلك إنما هو فيما إذا تصرف بأحد الأمرين مجددا ، وأما لو
لم يتصرف أصلا تصرفا جديدا ، فلا يجب ملاحظة الأصلحية ; لعدم دلالة الآية .
فلو ضبط المال في مكان محفوظ ، أو في يد أمين ، وأراد أحد الاتجار به ،
لا يجب دفعه إليه ولو مع المصلحة ، إذ لا يقرب حينئذ حتى يجب مراعاة الأصلح .
نعم ، لو دفعه حينئذ إلى أحد الشخصين يجب مراعاة الأصلح ، وكذا
عوائد الأيام — صفحة 561
مساهمون: مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية
ص٥٦١