وجه دلالة هاتين الروايتين : أنهما دلتا على جواز بيع العدل وقسمة الثقة ،
ولا شك في صدقهما على الفقيه الجامع للشرائط .
والمروي في الفقه الرضوي أنه قال : ( لأيسر القبيلة - وهو فقيهها وعالمها - أن
يتصرف لليتيم في ماله فيما يراه حظا وصلاحا ، وليس عليه خسران ولا له
الربح ، والربح والخسران لليتيم وعليه ) ( 1 ) .
وقد ثبت من هذه الأدلة برمتها ثبوت الولاية للفقيه على الأيتام في أموالهم ،
بمعنى جواز تصرفه فيها ، ونفوذ بيعه وشرائه ومعاملاته ، وبها يخرج عن أصل
عدم جواز التصرف في مال الغير وعدم نفوذ التصرفات .
وهاهنا فوائد :
الأولى : هل هذه الولاية ثابتة مطلقا ، أو بعد انتفاء الأب والجد والوصي ؟
الظاهر عدم الخلاف في الترتيب ، وأنها مخصوصة بصورة انتفاء هؤلاء ،
ولم يثبت من الأدلة أزيد من ذلك أيضا .
أما الاجماع فظاهر .
وأما الآية ; فلعدم معلومية كون قرب الفقيه مع وجود أحد الثلاثة بدون إذنه
أحسن .
وأما الدليل العقلي ; فلعدم جريانه مع أحد هؤلاء .
وأما الرويات ، فكلها واردة في صورة فقد الأب ، وغير الرضوي في صورة
فقد الوصي أيضا ; وأما هو وإن شمل بظاهره لصورة وجوده أيضا ، إلا أن ضعفه
المانع عن العمل به في غير صورة الانجبار يمنع من العمل بعمومه .
وأما الجد ، وإن شملت الروايات بإطلاقها صورة وجوده أيضا ، إلا أن أدلة
ثبوت الولاية للجد ، المذكورة في مظانها ، خصصتها بصورة انتفائه ، مضافا إلى
هامش
( 1 ) فقه الرضا عليه السلام : 333 .