مضافا - في عدم نفوذ معاملات غير الفقيه - إلى الأصل ، ومفهوم الشرط في
صحيحتي ابن بزيع وابن رئاب ، وبعد عدم جواز تصرف الغير ثبت وجوب منع
الفقيه له عن التصرف نهيا للمنكر .
الرابعة : وإذ ثبت عدم جواز تصرف الغير بدون إذن الحاكم ووجوب نهيه
إياه عنه ، فهل يجب على الحاكم التصرف بنفسه أو الإذن فيه ، أم لا ؟ .
التحقيق أنه إن كان في معرض التلف وخوف الضرر على الصغير بدونه ،
يجب للإجماع ، وإلا فلا يجب من غير جهة النهي عن المنكر ، فلو كان لصغير
مال مدفون في موضع مأمون أو محفوظ في بيت ، لا يجب على الفقيه التصرف
فيه ; أو في ذمة شخص مأمون ، ونحو ذلك .
الخامسة : تصرف الفقيه في أموال اليتامى تارة يكون بمجرد الحفظ من
التلف ، وحكمه ظاهر ، وأخرى بنحو الإقراض ، والتجارة ، والبيع ، والشراء ،
والصلح ، ونحوها .
ولا كلام في الأول .
وأما الثاني ، فلا شك في جوازه ، والأخبار المتقدمة تدل عليه ، ولكنه
مخصوص بصورة انتفاء المفسدة فيه ، وإلا فلا يجوز ; للإجماع ، وقوله
سبحانه : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) * ( 1 ) .
وهل يكفي عدم المفسدة ، أو يشترط وجود المصلحة ؟ الظاهر الثاني ; للآية
الشريفة ، فإن المراد بالأحسن : إما الأحسن من جميع الوجوه ، أو من تركه - كما
قيل ( 2 ) - ومع عدم المصلحة لا يكون أحسن بشئ من المعنيين .
وكذلك يدل عليه قوله : ( ونظر لهم ) في صحيحة ابن رئاب المتقدمة ، فإن
معنى النظر لهم : ملاحظة نفعهم ومصلحتهم ، بل مفهوم الشرط في قوله : ( إذا
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 152 .
( 2 ) زبدة البيان : 394 .