كون ذلك الاطلاق مخالفا لعمل الأصحاب شاذا ، فلا يكون معمولا به .
ثم أدلة ثبوت ولاية هذه الثلاثة فذكرها ليس من وظيفة هذا المقام .
الثانية : الظاهر من صحيحة إسماعيل وموثقة سعد وإن كان جواز التصرف
في أموال اليتامى لكل واحد من عدول المسلمين وثقاتهم ، وثبوت الولاية له -
ومال إليه المحقق الأردبيلي قدس سره في شرح الإرشاد أيضا لهاتين الروايتين ( 1 ) - إلا
أنه مخالف لعمل الأصحاب الثابت بالتتبع ، وحكايات الاجماع على اختصاص
جواز التصرف من العدول أو العدل بصورة فقد الفقيه ، فلا يكون معمولا به .
مضافا إلى عدم كون تصرفه أحسن في صورة إمكان الوصول إلى الفقيه ، وإلى
إشعار الرضوي بل ظهوره في الاختصاص بالفقيه .
وكذا يشعر به رواية تحف العقول ، المتقدمة في صدر العائدة ، المصرحة بأن
مجاري الأمور بيد العلماء ، فالحق اختصاص الولاية بعد الثلاثة المذكورين
بالفقهاء مع وجودهم وعدم تعسر الوصول إليهم .
الثالثة : بعد ما عرفت من اختصاص الولاية الثابتة - بمعنى جواز التصرف
ونفوذ تصرفاته - في الفقيه ، تعرف عدم جواز تصرف غيره ; لأصالة عدم جواز
التصرف في مال الغير بدون وجه مجوز إجماعا ونصا .
ففي النبوي : ( لا يأخذن أحدكم متاع أخيه جادا ولا لاعبا ) ( 2 ) .
وفي المروي عن صاحب الزمان عليه السلام : ( لا يحل لأحد أن يتصرف في مال
الغير بغير إذنه ) ( 3 ) .
وللنهي في الآية الشريفة عن قرب مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ، ولم يعلم
كون تصرف غير الفقيه بدون إذنه أحسن ، فيكون حراما .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 157 ، 161 .
( 2 ) سنن الترمذي 3 : 313 / 2249 ، كنز العمال 10 : 637 / 30341 ، عوالي اللآلي 3 : 473 مع
اختلاف .
( 3 ) كمال الدين وتمام النعمة 2 : 521 ب 45 ح 49 .