المتقدمة أيضا ، ويدل عليه استفاضة الأخبار بأن الشارع لم يدع شيئا مما تحتاج إليه
الأمة إلا بينه ( 1 ) لهم ، ولا شك أن هذا أشد ما يحتاجون إليه ، بل يبطله في الأكثر
نفي الضرر والضرار .
فتعين الثاني ، وهذا المنصوب لا يخلو : إما يكون معينا ، أو لا على التعيين ،
أي كل من كان . وعلى التعيين ، إما يكون هو الفقيه ، أو الثقة العدل ; لعدم
القول بتعيين آخر .
وعلى التقادير الثلاث يكون الفقيه منصوبا ، فهو المتيقن والباقي مشكوك
فيه ، مع أن المرجحات المتقدمة لتعين الفقيه موجودة أيضا .
ورابعا : الأخبار الكثيرة ، كصحيحة ابن بزيع ، قال : مات رجل من أصحابنا
ولم يوص ، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة ، فصير عبد الحميد القيم بماله ، وكان
الرجل خلف ورثة صغارا ، ومتاعا ، وجواري ، فباع عبد الحميد المتاع ، فلما أراد
بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن ، إذ لم يكن الميت صير إليه وصيته ، وكان
قيامه بهذا بأمر القاضي ; لأنهن فروج .
فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام ، فقلت له : يموت الرجل من أصحابنا ،
ولم يوص إلى أحد ، وخلف الجواري ، فيقيم القاضي رجلا منا لبيعهن ، أو قال :
يقوم بذلك رجل منا ، فيضعف قلبه لأنهن فروج ، فما ترى في ذلك القيم ؟ قال ،
فقال : ( إذا كان القيم به مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس ) ( 2 ) .
وجه الدلالة : أن مثل عبد الحميد إما يراد به في الفقاهة والعدالة ، أو العدالة
خاصة ؟ وعلى التقديرين يجوز التصرف للفقيه . ولا شك أن نصب قاضي الكوفة
لا مدخلية في ذلك أيضا .
وصحيحة ابن رئاب ، قال : سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل بيني وبينه
هامش
( 1 ) : الكافي 1 : 59 / 2 - 4 .
( 2 ) : الكافي 5 : 209 / 2 ، التهذيب 9 : 240 / 932 ، الوسائل 12 : 270 أبواب عقد البيع ب 16 ح 2 .