ويمكن الاستدلال بعموم هذه الرواية على نفس ثبوت هذه الولاية أيضا
للفقهاء .
ثم ما ذكر وإن اختص بالحدود ولكن يتعدى إلى التعزيرات بالاجماع
المركب ، مضافا إلى أن الظاهر دخول التعزيرات في الحدود أيضا .
ومنها : أموال اليتامى .
وثبوت ولايتها للفقهاء الجامعين لشرائط الحكم والفتوى إجماعي ، بل
ضروري ، وحكاية الاجماع وعدم الخلاف فيه مستفيضة ، بل متواترة .
ويدل عليه أولا : الاجماع القطعي .
وثانيا : الآية الشريفة ، وهي قوله سبحانه : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي
هي أحسن ) * ( 1 ) دلت على جواز قرب ماله بالتي هي أحسن لكل أحد من الناس ،
ومنهم الفقهاء ، فيجوز لهم قطعا .
وكذا يجوز قرب غيرهم مع إذن الفقيه أيضا كذلك ، وأما بدونه فجوازه من
الآية غير معلوم ; لجواز أن يكون الأحسن كونه مع إذن الفقيه الذي بيده مجاري
الأمور ، والمرجع في الحوادث ، والحجة والحاكم والقاضي من جانب الامام ،
وأمين الرسول ، وكافل الأيتام ، وحصن الاسلام ، ووارث الأنبياء وبمنزلتهم ،
وأعلم بوجوه التصرف ، بل يظهر منه عدم جواز قرب الغير بدون إذنه .
وثالثا : القاعدة الثانية من القاعدتين المتقدمتين .
وبيانها : أنه لا شك ولا ريب في أن الصغير ممنوع عن التصرف في ماله
شرعا ، إجماعا ونصا ، كتابا وسنة .
فإما لم ينصب من جانب الله سبحانه أحد لحفظ أمواله وإصلاحه والتصرف
فيه فيما يصلحه ، أو نصب .
والأول غير جائز على الحكيم المتقن عقلا ، كما صرح به في رواية العلل
هامش
( 1 ) : الأنعام 6 : 152 .