تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عوائد الأيام — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ويمكن الاستدلال بعموم هذه الرواية على نفس ثبوت هذه الولاية أيضا للفقهاء . ثم ما ذكر وإن اختص بالحدود ولكن يتعدى إلى التعزيرات بالاجماع المركب ، مضافا إلى أن الظاهر دخول التعزيرات في الحدود أيضا . ومنها : أموال اليتامى . وثبوت ولايتها للفقهاء الجامعين لشرائط الحكم والفتوى إجماعي ، بل ضروري ، وحكاية الاجماع وعدم الخلاف فيه مستفيضة ، بل متواترة . ويدل عليه أولا : الاجماع القطعي . وثانيا : الآية الشريفة ، وهي قوله سبحانه : * ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) * ( 1 ) دلت على جواز قرب ماله بالتي هي أحسن لكل أحد من الناس ، ومنهم الفقهاء ، فيجوز لهم قطعا . وكذا يجوز قرب غيرهم مع إذن الفقيه أيضا كذلك ، وأما بدونه فجوازه من الآية غير معلوم ; لجواز أن يكون الأحسن كونه مع إذن الفقيه الذي بيده مجاري الأمور ، والمرجع في الحوادث ، والحجة والحاكم والقاضي من جانب الامام ، وأمين الرسول ، وكافل الأيتام ، وحصن الاسلام ، ووارث الأنبياء وبمنزلتهم ، وأعلم بوجوه التصرف ، بل يظهر منه عدم جواز قرب الغير بدون إذنه . وثالثا : القاعدة الثانية من القاعدتين المتقدمتين . وبيانها : أنه لا شك ولا ريب في أن الصغير ممنوع عن التصرف في ماله شرعا ، إجماعا ونصا ، كتابا وسنة . فإما لم ينصب من جانب الله سبحانه أحد لحفظ أمواله وإصلاحه والتصرف فيه فيما يصلحه ، أو نصب . والأول غير جائز على الحكيم المتقن عقلا ، كما صرح به في رواية العلل
هامش
( 1 ) : الأنعام 6 : 152 .