وتؤيده رواية أبي مريم ، قال : ( قضى أمير المؤمنين عليه السلام : أن ما أخطأت القضاة
في دم أو قطع ، فعلى بيت مال المسلمين ) ( 1 ) .
ورواية أبي عقبة ، الواردة في حكاية أبي عبد الله عليه السلام مع غيلان قاضي ابن
هبيرة ، وفيها : ( يا غيلان ما أظن ابن هبيرة وضع على قضائه إلا فقيها ) ، قال :
أجل قال : ( يا غيلان تجمع بين المرء وزوجه ؟ ) قال : نعم ، قال : ( وتفرق بين
المرء وزوجه ؟ ) قال : نعم ، قال : ( ( وتقتل ؟ ) قال نعم ، قال : ( وتضرب
الحدود ؟ ) قال : نعم ، قال : ( وتحكم في أموال اليتامى ؟ ) قال : نعم ( 2 ) . الحديث .
وقد يستدل أيضا بالاطلاقات ، مثل قوله سبحانه : * ( فاقطعوا ) * ( 3 ) وقوله عز
شأنه : * ( فاجلدوا ) * ( 4 ) ونحوهما .
ويمكن الخدش فيه بعدم معلومية شمول تلك الخطابات لمثل الفقهاء .
وهل ذلك لهم على سبيل الوجوب أو الجواز ؟
الظاهر من القائلين بثبوت الولاية لهم الأول ، حيث استدلوا بإطلاقات
الأوامر ، وبإفضاء ترك إجراء الحدود إلى المفاسد ، وصرحوا بوجوب مساعدة
الناس لهم ، وهو كذلك ; لظاهر الاجماع المركب .
وقول أمير المؤمنين عليه السلام في رواية ميثم - الطويلة - التي رواها المشايخ الثلاثة ،
الواردة في حد الزنا : ( وإنك قد قلت لنبيك صلى الله عليه وآله فيما أخبرته به من دينك :
يا محمد صلى الله عليه وآله من عطل حدا من حدودي فقد عائدني وطلب بذلك مضادتي ، اللهم
وإني غير معطل حدودك ، ولا طالب مضادتك ، ولا مضيع أحكامك ) ( 5 ) الحديث .
هامش
( 1 ) : الكافي 7 : 354 / 3 ، التهذيب 10 : 203 / 801 ، الوسائل 19 / 111 أبواب دعوى القتل ب 7 ح 1 ،
عن أبي جعفر عليه السلام . وأوردها في الفقيه 3 : 5 / 16 عن الأصبغ بن نباتة بتفاوت يسير .
( 2 ) : الكافي 7 : 429 / 13 .
( 3 ) : المائدة 5 : 38 .
( 4 ) : النور 24 : 2 و 4 .
( 5 ) : الكافي 7 : 185 / 1 ، الفقيه 4 / 22 / 52 ، التهذيب 10 : 9 / 23 ، الوسائل 18 : 377 أبواب حد الزنا
ب 16 ح 1 .