سكوت فقيه عن رأيه في مستحب ، أو مباح ، أو معاملة ، غير معلوم ، سيما بعد
انتشار الجميع في كتب الأحاديث والفقه ، من العربية والفارسية ، فإن المنهي
عنه : الكتمان المطلق دون الكتمان عن شخص خاص .
والروايتان اللاحقتان ضعيفتان غير معلوم انجبارهما بعمومهما .
ومع ذلك روى في الكافي بإسناده عن أبي الحسن موسى عليه السلام ، قال : ( دخل
رسول الله المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل ، قال : ما هذا ؟ فقيل : علامة ،
فقال : وما العلامة ؟ قالوا : أعلم الناس بأنساب العرب ، ووقائعها ، وأيام
الجاهلية ، والاشعار العربية .
قال : فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ذلك علم لا يضر من جهله ولا ينفع من علمه .
ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنة
قائمة ) ( 1 ) .
وفسرت الآية المحكمة : بأصول العقائد التي براهينها الآيات المحكمات ،
والفريضة العادلة : بفضائل الأخلاق ، وعدالتها كناية عن توسطها ، والسنة
القائمة : بشرايع الاحكام ومسائل الحلال والحرام .
وروي أيضا بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام يقول : ( وجدت علم الناس كله في
أربع : أولها أن تعرف ربك ، والثاني أن تعرف ما صنع بك ، والثالث أن تعرف ما
أراد منك ، والرابع أن تعرف ما يخرجك عن دينك ) ( 2 ) .
والمراد عن الأول واضح ، ومن الثاني : علم النفس الانسانية وصفاتها ،
وما يعود إليه من النشأة الأخروية ، وما يوجب شكر المنعم . ومن الثالث :
الفضائل النفسانية ، والأوامر الشرعية . ومن الرابع : الرذائل والنواهي .
ويخرج من هاتين الروايتين كثير مما تعمه الروايتان المرسلتان المتقدمتان ، بل
هامش
( 1 ) : الكافي 1 : 32 / 1 ، الوافي 1 : 133 / 50 .
( 2 ) : الكافي 1 : 50 / 11 ، الوافي 1 : 135 / 51 .