يمكن أن يقال بعدم خلو المعاني الثلاثة المذكورة في الرواية الأولى عن إجمال ،
ولأجله يدخل الاجمال في العمومات أيضا ، فتأمل .
ومنها : القضاء .
فلهم ولاية القضاء والمرافعات ، وعلى الرعية الترافع إليهم وقبول
أحكامهم .
ويدل على ثبوتها لهم - مع الاجماع القطعي ، بل الضرورة ، والقاعدتان
الكليتان المتقدمتان - المروي عن كنز الكراجكي ، والتوقيع الرفيع ، ومقبولة ابن
حنظلة ، وروايتا أبي خديجة ، المتقدمة جميعا في صدر العائدة ( 1 ) ، والمروي عن
العوالي ، المتقدم في الافتاء ( 2 ) .
ورواية داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السلام ، في رجلين اتفقا على
عدلين ، جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ،
فاختلف العدلان بينهما ، عن قول أيهما يقضي الحكم ؟ فقال : ( ينظر إلى
أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ولا يلتفت إلى الآخر ) ( 3 ) .
ورواية النميري عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ
له منازعة في حق ، فيتفقان على رجلين ، إلى أن قال : ( ينظر إلى أعدلهما
وأفقههما في دين الله فيمضي حكمه ) ( 4 ) .
والظاهر وجوب القضاء على الفقيه ; للاجماع ، فإن اتحد في البلد فعينا ،
وإلا فكفاية ، على التفصيل المتقدم في التقليد .
ولا يصير باختيار المدعي أحد المجتهدين واجبا عينيا عليه وإن كان الاختيار
مع المدعي ، للأصل ، إلا أن يكون بحيث لا يجوز له الرجوع إلى الاخر .
هامش
( 1 ) : المتقدمتان في ص 532 و 533 .
( 2 ) : تقدم في ص 541 .
( 3 ) : الفقيه 3 : 5 / 17 ، التهذيب 6 : 301 / 843 ، الوسائل 18 : 80 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 20 .
( 4 ) : التهذيب 6 : 301 / 844 ، الوسائل 18 : 88 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 45 .