مكملاته ، وقد ظهر لك أن ما لا اعتداد به من جهة كونه من منافيات مقتضى
العقد إنما هو القسم الأول الذي يقال : إنه من منافيات مقتضى ركن العقد .
وأما الثاني : فعدم الاعتداد به ، لكونه مخالفا للكتاب والسنة ( أو كون ) ( 1 )
دليل الاعتداد به معارضا لما دل على عدم الاعتداد به ، فهو قد يعتد به لدليل آخر ،
كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى .
وأما الرابع : وهو الشرط المؤدي إلى جهالة أحد العوضين ، فعدم الاعتداد
به ، لإيجابه بطلان العقد الموجب لبطلان الشرط ، كما مر ، ويجب تخصيصه
بعقد كان الجهل مبطلا له .
ولا يخفى : أنه يشترط في تأثير هذا الشرط كونه وموجبا لجهالة العوض من
حيث هو عوض ، فلو لم يوجبه لم يؤثر وإن حصل الجهل من وجه آخر ،
ويحصل الاشتباه في ذلك الموضع كثيرا .
فلو قال : بعتك هذا بمائة دينار إلى سنة بشرط أنه إن حدث كذا في خلال
المدة ، كان الثمن خمسين دينارا ، حصل الجهل في العوض من حيث هو عوض .
أما لو قال : بعتك بمائة دينار إلى سنة بشرط أنه إن حدث كذا في خلال السنة
وهبت لي خمسين دينارا منها أو أسقطتها ، لم يوجب الجهل في العوض ، لأن
العوض هو المائة ، والشرط هبة بعضها أو إسقاطه ، وذلك لا يوجب جهل
العوض .
ولو قال : بعتك بمائة مؤجلا إلى سنة ، وشرطت أنه إن حدث كذا كان الثمن
معجلا عنده ، جاء الجهل في العوض .
ولو قال : بعتك بمائة مؤجلا إلى سنة بشرط أنه إن حدث كذا أعطيتك الثمن
عنده ، لم يدخل الجهل في العوض ، مع أن شرط كون الثمن خمسين دينارا ،
أو كونه معجلا ، مناف لمقتضى العقد أيضا .
هامش
( 1 ) بدل ما بين القوسين في " ه " : إذ .