الوفاء بالشرط في ضمن العقد ، إنما هو إذا كان العقد صحيحا باقيا .
مع أنه يحصل التعارض حينئذ بين عمومات الوفاء بالشرط ، وأدلة صحة
هذا العقد ، فيرجع إلى أصالة فساد العقد وعدم لزوم الوفاء بالشرط .
بل يكون هذا الشرط مخالفا لما دل من الكتاب والسنة على ترتب هذا الأثر
على هذا العقد ، فيكون الشرط مخالفا للكتاب أو السنة ، فيكون لغوا .
وأما فيما كان من القسم الثاني : فلمعارضة عمومات الوفاء مع ما دل على
ثبوت هذا المقتضى للعقد ، أو لأحد مقتضياته ، فيحصل التعارض ويرجع إلى
الأصل .
بل يكون الشرط مخالفا لما دل على الثبوت على ما مر ، فيكون مخالفا
للكتاب أو للسنة فيبطل .
إلا أن هذا إنما هو فيما إذا كان هناك دليل عام أو مطلق على سببية هذا العقد
لذلك المقتضى وتولده منه ، أما إذا لم يكن كذلك ، بل احتمل اختصاص
الاقتضاء بالعقد الخالي عن الشرط ، فيحكم بصحة الشرط .
مثال ذلك ، أنه ثبت خيار المجلس للمتبايعين بقوله : " المتبايعان بالخيار ما لم
يفترقا " ( 1 ) فصار عقد البيع مقتضيا لهذا الخيار ، ولإطلاق الخبر يكون ثبوته مطلقا ،
سواء اشترط عدمه أم لا ، فشرط عدمه مناف لهذا الخبر بإطلاقه ، بخلاف ما إذا
كان دليل الخيار الإجماع مثلا ، وشك في حال الاشتراط في سقوطه وعدمه ،
فإن القدر الثابت ترتب الخيار على البيع الخالي من شرط سقوطه ، وأما معه فلا
يعلم ، بل يعمل بعمومات الوفاء .
ثم إن القسم الثاني من منافيات مقتضى العقد ما يقال : إنه من منافيات
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 170 / 4 - 6 ، التهذيب 7 : 24 / 100 و 7 : 20 / 85 ، الاستبصار 3 : 72 / 240 ، الوسائل
12 : 345 أبواب الخيار ب 1 ح 1 - 3 . صحيح البخاري 3 : 84 ، سنن النسائي 7 : 248 ، صحيح
مسلم 3 : 1163 ، سنن ابن ماجة 2 : 736 / 2182 ، سنن الترمذي 3 : 547 / 1245 ، ونذكر أن في
بعضها : البيعان مكان المتبايعان .