وكذا شرط فعل مرجوح أو ترك مستحب ليس مخالفا لهما ،
ولا مما حرم حلالا أو أحل حراما ، سواء كان على سبيل الاستمرار أو مرة أو
أكثر .
نعم : لو شرط إباحة المكروه أو المستحب ، أو عدم كراهته أو استحبابه ،
لكان ذلك مخالفا للكتاب أو السنة .
نعم : لو شرط فعل ما ثبتت مرجوحيته بالكتاب أو السنة تحريما أو كراهة ، أو
ترك ما ثبت رجحانه بهما وجوبا أو استحبابا ، يحصل التعارض بين ما دل على
ذلك من الكتاب أو السنة ، وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط ، واللازم فيه :
الرجوع إلى مقتضى التعارض والترجيح .
ومن ذلك : شرط شرب الخمر ، وأكل الميتة ، فإن الشرب والأكل ليس
مخالفا للكتاب والسنة ، بل حليتهما مخالفة لهما ، ولكن يحصل التعارض بين
ما دل على حرمتهما ، وبين دليل وجوب الوفاء بالشرط ، والإجماع رجح جانب
الحرمة ، وما لم يكن فيه مرجح يعمل بما تقتضيه القواعد والأصول .
ثم لو جعل هذا الشرط أيضا من أقسام المخالف للكتاب والسنة ، كما يطلق
عليه عرفا أيضا ، لم يكن بعيدا ، ولا يتفاوت لأجله .
واعلم : أن مما ذكرنا في معنى الشرط المحرم للحلال وعكسه ، يظهر معنى
الحديث المشهور : " كل صلح جائز إلا ما حرم حلالا أو أحل حراما " ( 1 ) أيضا
ويرتفع عنه الإجمال .
وأما الثالث : وهو الشرط المنافي لمقتضى العقد ، فتحقيقه يحتاج إلى بيان
مقتضى العقد ، فنقول : إن مقتضى العقد : إما مقتضى ذاته من حيث هو من غير
احتياج إلى جعل الشارع ذلك مترتبا عليه ، وهو كل أمر لا يتحقق العقد بدونه ،
بحيث لو انتفى ذلك المقتضى لانتفى العقد لغة أو عرفا أو شرعا .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 412 / 1 ، الفقيه 3 : 20 / 52 ، التهذيب 6 : 225 / 541 ، الوسائل 13 : 164 أحكام الصلح
ب 3 ح 2 و 18 : 155 أبواب آداب القاضي ب 1 ح 1 .