والحق هو الأول ، وفاقا للأكثر ( 1 ) ، كما صرح به في كتاب النكاح من
المسالك ( 2 ) ، لأن العقود تابعة للقصود ، والمقصود هو الأمر المركب من الشرط
وغيره ، فإذا بطل الشرط بطل المقصود ، لانتفاء الكل بانتفاء جزئه .
والتفصيل : أنه سيأتي في العائدة الآتية : أن ترتب الأثر على كل عقد ،
يتوقف على قصد إنشاء هذا الأثر بسببه ، وإيجاده منه ، فما لم يقصد ذلك لم
يترتب عليه ذلك الأثر ، وأن كل أثر فاسد قصد من العقد لا يترتب عليه ، ويقع
العقد فاسدا .
وعلى هذا : فالعقد المتضمن للشرط الفاسد إذا صدر من شخص ، فالظاهر :
أن الأثر الذي قصد إنشاؤه منه : هو المركب من التزام هذا الشرط الفاسد ، فيفسد
بفساد جزئه .
وقصد الجزء الصحيح في ضمنه غير كاف ، لأن قصد الكل لا يكفي في
قصد الجزء . فإذا لم يكن الجزء مقصودا منفردا ، لم يترتب عليه حكم .
ولولا ظهوره ( 3 ) ، فغيره أيضا - أي : إنشاء الأثر المجرد عن هذا الالتزام - غير
ظاهر ، والأصل يقتضي عدم ترتب الأثر .
فقصد إنشاء الأثر الصحيح ، الذي هو المتوقف عليه في الصحة ، غير
معلوم ، وظهور الهيئة التركيبية للصيغة - وهي المتضمنة للشرط - في قصد الأثر
الصحيح - وهو المجرد من التزام هذا الشرط - غير ظاهر إن لم يكن في خلافه
ظاهرا .
فتحقق السبب لحصول الأثر غير ثابت ، فيكون العقد فاسدا ، لأصالة عدم
ترتب الأثر .
هامش
( 1 ) منهم العلامة في القواعد 2 : 152 والمحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة 8 : 148 ، والعاملي في نهاية
المرام 1 : 402 ، وانظر : مفتاح الكرامة 4 : 372 كتاب المتاجر .
( 2 ) المسالك 1 : 549 .
( 3 ) أي : ولولا ظهوره في أن الأثر الذي قصد إنشاؤه هو المركب من التزام الشرط الفاسد وغيره .