كالنذر والعهد واليمين ، فإنه إذا نذر أحدا ، أو عاهد ، أو حلف أن يكون المال
المشتبه عليه حراما شرعا ، أو يحرم ذلك على نفسه شرعا ، لم ينعقد .
ثم إنك لو تتبعت الأخبار الواردة في الشروط المجوزة والممنوعة ، تجدها
بأسرها منطبقة على هذا المعنى الذي ذكرناه لهذا الحديث ، ولمخالفة الشرط
للكتاب أو السنة .
ثم الشرط المحرم للحلال أو عكسه أخص مطلقا من مخالف الكتاب والسنة ،
لصدق الأخير على مخالف الأحكام الوضعية أيضا ، كنفي كون الجارية ميراثا ،
ولذا أبطل الإمام ( عليه السلام ) شرطهم .
وقد صرح ( عليه السلام ) بعدم جواز شرط يخالف الحكم الوضعي في رواية محمد بن
قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : في رجل تزوج امرأة وشرط لها إن هو تزوج عليها
امرأة أو هجرها أو اتخذ عليها سرية فهي طالق ، فقضى في ذلك : " أن شرط الله
قبل شرطكم " ( 1 ) الحديث ، يعني أن الحكم الذي وضعه الله سبحانه قبل حكمكم ،
وهو أن الطلاق بيد الزوج .
وفى رواية إبراهيم بن محرز : قال : سأل أبا جعفر ( عليه السلام ) رجل وأنا عنده ،
فقال : رجل قال لامرأته : أمرك بيدك ، قال : " أنى يكون هذا ! ! والله يقول :
( الرجال قوامون على النساء ) ( 2 ) ليس هذا بشئ " ( 3 ) .
وأما شرط عدم التزويج على المرأة والتسري مطلقا ، فهو ليس مخالفا
للكتاب والسنة ، بل شرط عدم إباحته أو استحبابه مخالف لذلك ، لدلالة قوله
تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) ( 4 ) على الرخصة .
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 370 / 1500 ، الاستبصار 3 : 231 / 832 ، الوسائل 15 : 46 أبواب المهور ب 38 ح 1 .
( 2 ) النساء 4 : 34 .
( 3 ) التهذيب 8 : 88 / 302 ، الاستبصار 3 : 313 / 1114 ، الوسائل 15 : 337 أبواب مقدمات الطلاق
ب 41 ح 6 .
( 4 ) النساء 4 : 3 .