قوامون على النساء ) . ( 1 )
وفيما إذا شرطت عليه : أن لا يتزوج عليها فلانة ، أو لا يتسرى بفلانة خاصة ،
إشكال ( 2 ) . انتهى .
فإن الفرق بين الكلي والجزئي مما لا شاهد عليه ولا دليل ، فإن التزام عدم
ارتكاب مباح يستلزم حرمته على ما ذكره ، كما يشير إليه قوله : " والتزام تركه
يستلزم تحريمه " سواء كان أمرا كليا أم أمرا جزئيا ، فتخصيص المراد من تحليل
الحرام وعكسه بالأول مما لا وجه له أصلا .
وكل هؤلاء أخطأوا الطريق في فهم الحديث ، مع أنه ظاهر - على فهمي
القاصر - غاية الظهور ، كما يظهر مما ذكرنا في بيان مخالف الكتاب والسنة .
والحاصل : أن عبارة الإمام ( عليه السلام ) هكذا : " إن المسلمين عند شروطهم إلا شرطا
حرم حلالا أو أحل حراما " ( 3 ) وفاعل حرم وأحل : هو الشرط ، فالمستثنى شرط
حرم ذلك الشرط الحلال أو أحل الحرام .
وهذا إنما يتحقق مع اشتراط حرمة حلال أو حلية حرام ، لا مع اشتراط عدم
فعل حلال ، فإنه لو قال : بعتك هذا وشرطت عدم جواز التصرف في المبيع أو
حرمته ، أو حلية النظر إلى وجه زوجتك ، يكون الشرط حرم الحلال أو أحل
الحرام ، بخلاف ما لو قال : وشرطت عدم التصرف في المبيع ، فإن الشرط لم
يحرم التصرف .
نعم : لو أجاز الشارع ذلك الشرط فإجازته وإيجاب الشارع الوفاء به حرم
الحلال ، ولم يقل إلا شرط حرم إيجابه حلالا .
والتفصيل : أن معنى قوله : " المسلمون عند شروطهم ، إلا شرطا حرم حلالا
أو أحل حراما " إما أنه : إلا شرط حرم وجوب الوفاء به شرعا الحلال ،
و
هامش
( 1 ) النساء 4 : 34 .
( 2 ) رسالة اشتراط البيع للميرزا القمي ( غنائم الأيام ) : 732 .
( 3 ) التهذيب 7 : 467 / 1872 ، الوسائل 12 : 353 أبواب الخيار ب 6 ح 5 .