الشرط ملتزما به ، سواء قدر بين المتعاقدين صيرورة ذلك الملتزم شرطا بالمعنى
الأول : أو لا .
وظاهر كلام الأكثر - حيث قالوا بخيار الفسخ مع عدم سلامة الشرط ( 1 ) - وإن
كان إرادة المعنى الأول ، ولكن استدلالهم في هذا المقام ، بمثل قوله ( عليه السلام ) :
" المؤمنون عند شروطهم " ( 2 ) في جميع موارد هذه المسألة يوافق إرادة الثاني ، لئلا
يلزم استعمال المشترك في معنييه ، أو حمل اللفظ على معنييه : الحقيقي
والمجازي ، إلا أنه يمكن أن يكون نظر المستدلين إلى جواز هذين الاستعمالين ، هذا .
وإنما جعلنا الشرط بناءا على المعنى الأول شرطا لاستمرار العقد دون
أصله ، حتى يكون شرطا لتحققه ، لأنه يكون تعليقا للعقد ، ويرجع إلى أن
حصول مدلول الإيجاب والقبول معلق على حصول الشرط ، وهذا غير جائز
إجماعا ، كما ثبت في محله ( 3 ) .
المبحث الثاني : في حكم الشرط في ضمن العقد .
ولا بد أولا من ذكر الأخبار المناسبة للمسألة ، وما يستفاد منها ، وهي كثيرة :
منها : صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول :
" من اشترط شرطا مخالفا لكتاب الله عز وجل ، فلا يجوز له ، ولا يجوز على
الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب الله جل وعز " ( 4 ) .
ومنها : صحيحته الأخرى عنه ( عليه السلام ) ، قال : " المسلمون عند شروطهم ، إلا
هامش
( 1 ) انظر تذكرة الفقهاء 1 : 490 ، الروضة البهية 3 : 506 ، كفاية الأحكام : 97 ، ورياض المسائل 1 :
536 - 535 .
( 2 ) التهذيب 7 : 371 / 1503 ، الاستبصار 3 : 232 / 835 ، الكافي 5 : 404 / 8 ، الوسائل 12 : 353
أبواب الخيار ب 6 ح 5 و 15 : 30 أبواب المهور ب 19 ح 4 ، صحيح البخاري 3 : 120 باب أجرة
السمسار .
( 3 ) وذلك لأن مدلوله - كالملكية - أمره دائر بين الوجود والعدم ، ولا يعقل فيه الوجود المعلق .
( 4 ) الكافي 5 : 169 / 1 ، التهذيب 7 : 22 / 94 ، الوسائل 12 : 353 أبواب الخيار ب 6 ح 1 .