فيلزم الغرر ( 1 ) .
وقال أيضا في بيان تجويز بيع العسل ونحوه : اعتمادا على مقتضى طبعه ، إذ
ليس المراد بالغرر مطلق الجهالة ، وإلا لم يجز بيع الصبرة المرئي بعضها ، ولا
المبيع بالوصف ، بل على وجه مخصوص ، ونمنع حصوله هنا . واعلم أنه ربما
فهم من العبارة : أنه لا يشترط مشاهدته أيضا ، والظاهر أنه لا بد من المشاهدة ، لئلا
يلزم الغرر ( 2 ) .
إلى غير ذلك من كلمات الفقهاء ، من المتقدمين والمتأخرين ، الواردة في
موارد مختلفة ، وقد ذكرنا شطرا منها ليعلم كون الاستدلال بالغرر من القواعد
المسلمة ( بل ) ( 3 ) المجمع عليها ، وليظهر موارد الغرر عندهم .
وقد ظهر : أن موارده عندهم هو الموافق لمعناه الذي ذكره اللغويون ، وهوما
كان المبيع أو الثمن في موضع الخطر ، أي : موضع كان محتمل التلف احتمالا
ملتفتا إليه عرفا وعادة ، فيكون الخطر له ( 4 ) أو لعوضه ، حيث يعطى عوضا عما
لا يوثق به ، فيذهب من اليد من غير وصول معوضه .
ومعظم تلك الموارد في مواضع ثلاثة : أحدها : أن يكون الخطر باعتبار عدم الوثوق بإمكان التسليم ، بأن يكون أحد
العوضين غير مقدور التسليم ، فيكون هو في الخطر ، أي : معرض عدم
الوصول . أو يكون عوضه الآخر في الخطر ، حيث يذهب بلا عوض ، فيكون
تالفا .
ومنه : ما ذكروه من بطلان بيع الآبق ، والطير في الهواء ، والسمك في
الماء ، والمغصوب ، وأمثال ذلك .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 105 .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 94 .
( 3 ) ليست في " ج " .
( 4 ) في " ه " " ح " الخطر فيه : وفي " ج " : فيه الخطر .