وثانيها : الخطر باعتبار عدم الوثوق بتحقق وجوده ، بأن يكون أحدهما غير
موثوق بتحققه وخروجه إلى فضاء الوجود على ما هو المقصود من المبايعة ،
فيكون هو في معرض التلف ، أو يكون عوضه كذلك .
ومنه : ما ذكروه من بطلان بيع عسيب الفحل ، والحمل ، وحبل الحبلة ،
وأمثالها .
وثالثها : أن يكون الخطر باعتبار الجهل
بقدر أحد العوضين ، أو جنسه ، أو
وصفه ، فإنه إذا لم يعلم المشتري ذلك يجعل الثمن في موضع الخطر ، لجواز أن
لا يكون المثمن على نحو يقابل ذلك الثمن ، فجعل ثمنه في موضع الخطر ، وإن
لم يعلم البائع بجعل المثمن في محل الخطر ، لجواز أن يكون على نحو لا يقابله
الثمن المأخوذ .
ولكن يشترط في ذلك أن يكون الاختلاف المحتمل بحيث لا يتسامح فيه
عرفا ، ولذا لم يلتفتوا إلى ما يتعارف من فضول ( 1 ) الكيل ، واختلاف الوصف بما
لا يختلف به القيمة عرفا .
ولذا صرح الشيخ علي - رحمه الله - وعلى ما مر : بأنه ليس المراد بالغرر
مطلق الجهالة ، بل على وجه مخصوص . ومراده ما ذكرنا من كون الاحتمال
احتمالا ملتفتا إليه عرفا ، والاختلاف اختلافا غير متسامح به كذلك .
وكذا ( 2 ) قال الشهيد : إن الغرر احتمال مجتنب عنه عرفا ، بحيث أو تركه وبخ
عليه ( 3 ) . وعلى هذا : فالجهل الذي ليس كذلك لا يسمى غررا ، فبطلان بيع أحد
العبدين إذا فرض تساويهما قيمة ليس لأجل الغرر ، ولذا ترى الشيخ - كما مر -
استدل على بطلانه بالغرر ، لأجل اختلاف قيمتي العبدين ، فلولا ذلك ( 4 ) يكون
هامش
( 1 ) في " ب " : نقول .
( 2 ) في " ب " ، " ج " : ولذا .
( 3 ) غاية المراد : 92 .
( 4 ) في " ه " ، " ب " : كذلك .