البطلان لنفس الجهل - كما يأتي - لا للغرر .
وكذا إذا كانا مختلفي القيمة ، ولكن اشتراه بقيمة الأدون ، وكان البائع
عالما ، أو بالقيمة الأعلى ، وكان المشتري عالما بالواقع ، لم يكن هناك غرر .
وبالجملة : المستفاد من كلام أهل اللغة واستعمالات الفقهاء : أن بيع الغرر
ما يدخل لأجله أحد العوضين في محل الخطر ، بأن لا يوثق بوصول العوض أو
بوجوده ، أو بكونه مما يقابل العوض الآخر .
وضابطه : ما ذكره الشهيد - طاب ثراه - في شرح الإرشاد : من تحقق احتمال
مجتنب عنه عرفا ، بحيث لو لم يلتفت إليه وتركه بحاله ، صار محلا للتوبيخ
واللوم في العرف من جهة تضييع المال ( 1 ) .
وللشهيد في قواعده كلام يوهم بظاهره مخالفته ( 2 ) في بعض ما ذكر من
معنى الغرر ( 3 ) ، وقال : الغرر ما له طاهر محبوب ، وباطن مكروه ، قاله بعضهم ( 4 ) ،
ومنه قوله تعالى : ( متاع الغرور ) ( 5 ) .
وشرعا هو جهل الحصول ، وأما المجهول فمعلوم الحصول ، مجهول
الصفة ، وبينهما عموم وخصوص من وجه ، لوجود الغرر بدون الجهل في العبد
الآبق ، إذا كان معلوم الصفة من قبل ، أو بالوصف الآن ، ووجود الجهل بدون
الغرر ، كما في المكيل والموزون والمعدود إذا لم يعتبر . وقد يتوغل في الجهالة ،
كحجر لا يدرى أذهب أم فضة أم نحاس أم صخر ( 6 ) . ويوجدان معا في العبد الآبق
المجهول صفته .
ويتعلق الغرر والجهل : تارة بالوجود ، كالعبد الآبق ، وتارة
هامش
( 1 ) غاية المراد : 92 .
( 2 ) في " ه " ، " ب " : مخالفة .
( 3 ) في " ج " زيادة : ومورده ، وفي " ب " : ورده .
( 4 ) هو القاضي عياض كما في الفروق للقرافي 3 : 266 .
( 5 ) آل عمران 3 : 185 ، الحديد 57 : 20 .
( 6 ) في " ب " : صفر ، بدل صخر وفي " ه " و " ح " حجر .