يكون ( 1 ) العقاب والإثم لأجلهما .
ويتفرع عليه أيضا : حرمة المعاونة على هذه المقدمة إذا فعلت بقصد التوصل
وإن لم يعلم أنه يحصل له التوصل ، ويتم ما قصده وأراده .
وممن صرح بالحرمة الشهيد في قواعده ، قال : إذا تطيبت المرأة لغير الزوج ،
فعلت حراما فاحشا ، وكذا إذا أخرجت متطيبة للتعرض للفجور ، أو مقدماته ، أو
قصد الرجل بذينك التودد إلى النساء المحرمات ( 2 ) . انتهى ، بل الظاهر أنه لا خلاف
لأحد في ذلك .
ومما يدل على كون الفعل بهذا القصد حراما موجبا للإثم : أن فاعله حين
فعله ، يعد عاصيا لأجله في العرف ، وكل عصيان حرام آثم فاعله ، بالإجماع
والنصوص .
ويدل عليه أيضا : أنه لا شك أن فعل مقدمة الحرام بقصد التوصل إليه
والإتيان به إطاعة للشيطان ، واتباع للهوى ، وهما محرمان ، أما الأولى : فظاهرة
جدا ، وأما الثانية : فبالإجماع ، والكتاب ، والسنة المتواترة .
قال الله سبحانه : ( ولا تتبع الهوى ) ( 3 ) وقال أيضا : ( ولا تتبعوا الهوى ) ( 4 ) .
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ثلاث مهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء
بنفسه " ( 5 ) . وفى رواية إسماعيل بن جابر ، المروية في روضة الكافي ، عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ، في رسالة طويلة كتبها إلى أصحابه ، وأمرهم بمدارستها والعمل
بها : " وإياكم أن تشره نفسكم إلى شئ مما حرم الله عليكم ، فإن من انتهك ما
حرم الله عليه هاهنا في الدنيا ، حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها " إلى أن قال : "
و
هامش
( 1 ) في النسخ زيادة : له .
( 2 ) القواعد والفوائد 1 : 118 .
( 3 ) سورة ص 38 : 26 .
( 4 ) النساء 4 : 13 .
( 5 ) المحاسن 1 : 3 / 3 ، الوسائل 1 : 77 أبواب مقدمة العبادات ب 23 ح 12 .