المباح والجائز معا . فقولهم : لا بأس بذلك ، يستعمل في المباح ، ويستعمل في
الجائز .
والمراد من استعماله في المباح ، ليس أن المراد من نفي البأس : الإباحة ، بل
المراد : أنه استعمل في المورد المباح ، فالمراد في الموضعين نفي العذاب ، وأما
تساوي الطرفين فيعلم من الخارج .
ومما يؤيد أن المراد من نفيه نفي الحرمة ، ومن إثباته إثباتها : نفي ( 1 ) البأس في
الأخبار عما يكره قطعا ، كما في الاستحطاط بعد الصيغة ، فإنه مكروه نصا
وإجماعا ، ومع ذلك ، نفى عنه البأس في الأخبار ، كما في رواية معلى بن
خنيس : الرجل يشتري المتاع ثم يستوضع ، قال : لا " بأس " ( 2 ) .
ورواية يونس بن يعقوب : الرجل يشتري من الرجل المبيع ( 3 ) فيستوهبه بعد
الشراء من غير أن يحمله على الكره ، قال : " لا بأس به " ( 4 ) .
وفي الذبح في الليل ، فإنه مكروه بصريح الروايات ( 5 ) ، ونفى عنه البأس في
صحيحة البزنطي ، قال : سألت الرضا ( عليه السلام ) عن طروق الطير بالليل في وكرها ،
فقال : " لا بأس بذلك " ( 6 ) . ومثلها صحيحة صفوان ( 7 ) .
وفى الصلاة في بيت الحمام إذا كان طاهرا ، مع تحقق الكراهة فيه ) كما في
مرسلة الفقيه ، عن عي ى بن جعفر ، أنه سأل أخاه عن الصلاة في بيت الحمام ،
هامش
( 1 ) في " ج " : أنه قد ينفى .
( 2 ) التهذيب 7 : 233 / 1018 ، الاستبصار 3 : 73 / 244 ، الوسائل 12 : 333 أبواب آداب التجارة ب
44 ح 3 .
( 3 ) في " ج " : المتاع ، وفي " ب " والمصادر : البيع .
( 4 ) الفقيه 3 : 146 / 645 ، الوسائل 12 : 334 أبواب آداب التجارة ب 44 ح 7 .
( 5 ) الكافي 6 : 236 / 2 و 3 ، التهذيب 9 : 60 / 254 ، الوسائل 16 : 335 أبواب الذبح ب 21
ح 1 و 2 .
( 6 ) و ( 7 ) التهذيب 9 : 14 / 53 ، 54 ، الاستبصار 4 : 65 / 232 ، الكافي 6 : 215 / 1 ، الوسائل 16 : 290
أبواب الصيد ب 29 ح 2 ، ونذكر : أن هاتين الروايتين تنفيان البأس عن الصيد في الليل ، والمكروه
في مفروض المسألة هو الذبح في الليل .