الثالث : أن يكون المراد بالعقود : العموم ، ويكون المراد بالإيفاء : وجوب
العمل بمقتضى العقد ، بمعنى : اعتقاد لزوم اللازم ، وجواز الجائز ، وحلية
الحلال ، وحرمة الحرام . وعلى هذا فيكون المراد : أن ما بينا لكم جوازه من
العقود ، وميزنا ( 1 ) اللازمة منها من الجائزة ، والراجحة من المرجوحة ، فأوفوا بها
على مقتضاها ، فاعتقدوا لزوم اللازمات ، واعملوا بمقتضاها ، وجواز
الجائزات ، واعملوا بمقتضاها ، وما لم يتبين لكم من العقود التي بينكم ، فما
يقتضيه العرف من اللزوم والجواز ، فاعملوا فيها كذلك . فيكون الأمر بالنسبة إلى
العقود المعلومة حالها شرعا من باب الإرشاد والأمر بالمعروف ، وبالنسبة إلى
غيرها من باب التأسيس والتقرير ، على ما هو مقتضى العقد عندهم ، فيجب
حينئذ تتبع أحوال العرف ، وأن أي عقد عندهم لازم ، وأيا منه جائز .
الرابع : أن يكون المراد بالعقود : العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ، سواء
كانت من العقود المنصوصة في الشرع ، أو غيرها .
ويكون المراد بالأمر بيان الصحة ، وترتب الثمرة التي كانت منظورة
للمتعاقدين . يعنى ، كل ما تتعاقدون عليه بينكم فقد أجزته ، ورتبت عليه الثمرة
التي يريدونها منه ، فصار شرعيا .
فيكون الأمر من باب دفع الخطر ، وإثبات محض الرخصة ، وجواز ما
يفعلون . ويكون في العقود المجوزة شرعا بخصوصها من باب التأكيد ، أو
التناسي ، وفي غيرها من باب التأسيس .
ويلزمه أن يصير كل ما كان عندهم على وجه اللزوم لازما ، وعلى وجه
الجواز جائزا . وهذا أيضا يحتاج إلى تتبع أحوال العرف في اللزوم والجواز فيما
يعلم حاله من الشرع .
الخامس : أن يكون المراد بالعقود : العقود التي يتعاقدها الناس ، غير العقود
هامش
( 1 ) في " ه " : ميزتم .