والرابع : العقود التي بين الله سبحانه وبين عباده ، إما التكاليف والواجبات
خاصة ، أو مطلق ما حده وشرعه لهم .
والخامس : العقود التي بين الناس ، والمراد منها يحتمل أن يكون : العقود
المتداولة بينهم ، المقررة لهم من الشرع ، أي : العقود الفقهية ، وأن يكون مطلقها
ولو كان باختراعهم .
والسادس : جميع ذلك .
ثم إن فقهائنا الأخيار - رحمهم الله - في كتبهم الفقهية بين تارك للاستدلال
بتلك الآية ، لزعم إجمالها .
وبين حامل لها على المعنى الأعم ، فيستدل بها على حلية كل ما كان عقدا
لغة أو عرفا ، وترتب ثمرته التي أرادها واضعوه ، إلا ما خرج بدليل ، بل على
لزوم الوفاء بالجميع ( 1 ) .
وبين حامل لها على العقود المتداولة في الشريعة ، من البيع ، والنكاح ،
والإجارة ، والصلح ، والهبة ، والمزارعة ، والمساقاة ، والسبق ، والرماية ، وغيرها
مما ذكرها الفقهاء ، فيستدل بها على إثبات هذه العقود ، ويتمسك بها في تصحيح
هذه إذا شك في اشتراط شئ فيها ، أو وجود مانع عن تأثيرها ، ونحو ذلك ،
لا تصحيح عقد برأسه ( 2 ) .
ومنهم من ضم مع العقود المتداولة ، سائر ما عقده الله سبحانه على عباده
أيضا ، فحمل الآية على كل ما عقده الله سبحانه ، سواء كان من العقود المتداولة
أو غيرها ، وهو كسابقه في محط الاستدلال .
ويظهر من بعضهم أيضا احتمال حملها على العقود التي يتعاقد الناس
بعضهم مع بعض مطلقا ، سواء كان من العقود المتداولة في الكتب الفقهية أم لا .
هامش
( 1 ) كالحلي في السرائر 3 : 149 ، وصاحب مفاتيح الأصول فيها : 546 .
( 2 ) كالفاضل المقداد في كنز العرفان 2 : 71 ، والأردبيلي في زبدة البيان 2 : 463 .