المتداولة الفقهية ، ويكون المراد بالأمر ما ذكر في الرابع .
السادس : أن يكون المراد : العقود الفقهية ، والأمر للزوم ( 1 ) ، ويكون
المعنى : أن ما جوزناه لكم ، وحللناه ، ورتبنا عليه الثمرة من العقود ، يجب
عليكم الوفاء بمقتضاه ، مثل أن عقد البيع صححه الشارع ، وجوزه ، ورتب عليه
الثمرة التي أرادها بقوله : ( أحل الله البيع ) ( 2 ) . ومثل عقد المضاربة الذي جوزه
بقوله : ( تجارة عن تراض منكم ) ( 3 ) .
ثم قال : أوفوا به ، يعنى : يجب الوفاء على مقتضاه من الفعل ، بمعنى
استمرار ملكية الطرفين لما ملكاه ، فهذا يثبت اللزوم في جميع العقود المجوزة .
السابع ، والثامن ، والتاسع : أن يكون المراد بالعقود : أحد الثلاثة الأخيرة ،
وبالامر : العمل بمقتضى العقد ما كان باقيا ، فلا يثبت اللزوم .
العاشر : أن يكون المراد : العقود الفقهية ، ويكون المراد بالوفاء : اعتقاد
اللزوم في اللازمات ، والجواز في الجائزات .
ومما ذكرنا تظهر احتمالات أخر أيضا .
ثم لا يخفى : أن استدلال الفقهاء بتلك الآية ، إما يكون لتصحيح عقد
برأسه ، وجعله لازما ، أي : ما كان عقدا ولم يبلغ من الشرع صحته ولزومه
بخصوصه . وهذا عند من يقول ببقاء العقود على العموم المطلق ، أو بحمله على
جميع ما يعقده الناس بينهم مطلقا .
أو يكون في تصحيح العقود الشرعية خاصة إذا شك في شرطية شرط ، أو
مانعية مانع . أو يكون في إثبات أصالة اللزوم في العقود الشرعية خاصة . وهذان
عند من يخصص العقود بالشرعية .
واستشكل الأول : باستلزامه خروج الأكثر ، إذ أكثر ما يسمى عقدا مما
هامش
( 1 ) في " ب " ، " ج " : اللزوم .
( 2 ) البقرة 2 : 275 .
( 3 ) النساء 4 : 29 .