ومحط الاستدلال حينئذ كالأول .
ثم إن منهم من يفسر الأمر بالإيفاء على لزوم نفس العقد ووجوب الالتزام
به ( 1 ) ، إلا إذا تحقق ما يرفع لزومه شرعا ، فيكون منافيا لجواز العقد . ( 2 )
ومنهم من يفسره بالعمل على مقتضى العقد ما دام باقيا ، فلا ينافي كون
بعض العقود جائزا ، كالشركة ، والمضاربة ، ونحوهما ( 3 ) .
ومنهم من يفسره بوجوب اعتقاد لزوم اللازم وجواز الجائز ( 4 ) .
ومنهم من حمله على الرخصة ونفى الحظر ( 5 ) .
وبعض هذه الوجوه في الإيفاء مختص ببعض محامل العقود .
وتوضيح المقام : أن الآية الشريفة على ما هو نظر الفقهاء يحتمل وجوها :
الأول : أن يكون المراد بالعقود العموم ( 6 ) ، والأمر بالإيفاء لوجوب القيام
بالمعقود دائما حتى يرد المزيل الشرعي ، فتدل الآية على وجوب العمل على
مقتضى كل عقد يعقدونه ، مطابقا لحكم العقل بحسن الوفاء بالعهد ( 7 ) ، فيكون
إيجابا للوفاء بكل عهد وشرط ، إلا ما خرج بالدليل .
فيكون معنى الآية : أنه يجب الوفاء بكل عهد موثق بينكم وبين الله ،
كالنذر وأشباهه ، أو من الله إليكم ، كالإيمان به المعهود في عالم الذر
وبعده ، وأداء أمانة التكليف التي حملها الإنسان ، أو بين أنفسكم ،
بعضكم مع بعض ، كالبيع وأشباهه ، أو بين أنفسكم مع أنفسكم ، كالالتزامات
هامش
( 1 ) في " ج " ، " ه " : الإلزام به .
( 2 ) كالكركي في جامع المقاصد 8 : 326 ، والشهيد الثاني في الروضة البهية 4 : 424 .
( 3 ) كالعلامة في مختلف الشيعة : 484 ، والفاضل المقداد في كنز العرفان 2 : 71 ، والأردبيلي في
مجمع الفائدة 1 : 172 ، والبحراني في الحدائق 22 : 159 .
( 4 ) كالميرزا القمي في غنائم الأيام : 637 .
( 5 ) كما في غنائم الأيام : 637 .
( 6 ) في " ج " قد تقرأ : العهود .
( 7 ) في " ه " زيادة : وإلا .