لا يجب الوفاء به إجماعا ، والباقي في جنب المخرج كالمعدوم .
وأجيب عنه ، بأن لزوم تخصيص الأكثر إنما هو لو سلمنا أكثرية العقود غير
المتداولة في الشرع ، وإنما هو إذا أريد بعموم العقود العموم النوعي ، وهو خلاف
التحقيق ، بل المراد هو العموم الأفرادي ، فإذا لوحظت الأفراد ، فلا ريب أن أفراد
العقود المتداولة أكثر من أفراد غيرها ، سيما في مثل البيع والإجارة والنكاح .
واستشكل الثاني : بأنه لو خصت العقود بتلك العقود المتداولة ، فلا بد من
أن تكون هي العقود المتداولة في زمان الشارع ، وكل ما انتفى فيه شئ محتمل
الشرطية ، أو وجد فيه محتمل المانعية ، لا يعلم كونه من العقود المتداولة في ذلك
الزمان ، فلا يصح التمسك بالآية في موضع من المواضع ، ولا في خصوص إثبات
لزوم بعض ما يعلم لزومه خارجا أيضا ، وهذا مخالف لسيرة العلماء ، وطريقتهم
المسلوكة بينهم ، بلا خلاف يظهر بينهم في ذلك أصلا ، من جهة استنادهم إليها
في محل النزاع والوفاق .
وأجيب عنه : بأن الألف واللام للعهد ، والإشارة إلى جنس العقود المتداولة
في ذلك الزمان ، المعهودة المضبوطة الآن في كتب فقهائنا ، كالبيع والإجارة
ونحو ذلك ، لا خصوص أشخاص كل عقد عقد متداول فيه ، مع كيفياتها
المخصوصة والمتداولة فيه . ولا ريب في أن مواضع استدلالاتهم بتلك الآية
الشريفة داخلة في جنس تلك العقود وفى أفرادها وإن جهل اشتراكها معها في
الخصوصيات ، وذلك لا يقدح في دخولها في تلك العقود ( 1 ) .
نعم يرد على الثاني : أنه لم يثبت حقيقة شرعية في العقد ، والأصل عدم
المخصص ، فيجب إبقاؤه على المعنى اللغوي .
ثم نقول : إن ما تقدم في معنى الأمر بالوفاء - سوى التزام ( 2 ) ما عقدوا ،
و
هامش
( 1 ) كما في مفاتيح الأصول : 543 ، وغنائم الأيام : 635 .
( 2 ) في " ج " : سواء إلزام .