عاهدوا عليه ، ووجوب العمل بما تعاهدوه - لا يخلو عن تجوز في هيئة الأمر أو
مادته . فتعين حمله على وجوب العمل بما عهدوا إليه ، الذي هو معنى لزوم
العقد . فيثبت بالآية أصالة لزوم كل ما يصدق عليه العهد والعقد لغة أو عرفا إلا ما
خرج ، ويصح تصحيح العقد برأسه وجعله لازما بها . وكذا التمسك بصحة ما
شك في شرطه أو وجود مانعه ولزومه . وكذا التمسك بلزوم ما علم صحته
شرعا وشك في لزومه .
فيقال : إنه يحكم بلزوم عقد المعاوضة مثلا لو لم نقل بدخوله في البيع ،
وعقد الصلح الابتدائي لو خصصنا الصلح الوارد في الأخبار بما كان لرفع التنازع ،
كما يدل عليه تعريفهم للصلح ، وعقد إسقاط حق غير مالي ، كحق الرجوع في
الطلاق مثلا بعوض شئ آخر ، وعقد المبايعة بالفارسية أو المضارع لو لم نقل
بكونه بيعا عرفا ، أي : لو لم نقل بثبوت معنى البيع ( 1 ) عرفا ، واقتصرنا فيه على
موضع الإجماع .
وكذا يحكم بلزوم ما كان من العقود المتداولة ، ولكن شك في انتفاء
شرطه ، أو وجود مانعه ، كعقد البيع بالفارسية إذا قلنا بكونها بيعا عرفا .
وكذا يحكم بأصالة لزوم جميع العقود المجوزة في الشرع ، كالإجارة ،
والمراهنة ، والمزارعة ، والشركة ، والمضاربة ، ما لم يعلم جوازه من الخارج .
وهذا بخلاف ما لو خصت بالمتداولة ، فإنه يمكن الاستدلال بالآية في الأخير
خاصة ، أو مع الثاني بالتقريب المتقدم في دفع الإشكال الوارد على الطائفة
الثانية .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تتميم الاستدلال بالآية الكريمة في لزوم جميع
العقود في المطالب الفقهية .
ومع ذلك ففي صحة التمسك به كلام من وجوه :
هامش
( 1 ) في " ب " ، " ج " : للبيع .