على النفس من غير جهة النذر .
فيكون الأصل وجوب الوفاء بكل عهد موثق ، خرج ما خرج بالدليل ،
كالشركة ، والمضاربة ، ومثلهما ، فإنها وإن كانت صحيحة بسبب الإجماع ، أو
قوله تعالى : ( تجارة عن تراض ) ( 1 ) وداخلة تحت عموم الآية ، إلا أنها ليست
بلازمة بالدليل الخارجي .
وكالمغاوسة وشركة الوجوه والأبدان ، فإنها محظورة رأسا من الخارج .
فكل ما يندرج في تجارة عن تراض ، يثبت صحته منه ولزومه بتلك الآية .
وما لا يندرج فيه ، يثبت صحته ولزومه معا بها ، بل يثبت الصحة واللزوم في
جميع العقود بهذه الآية ، خرج ما خرج من الصحة واللزوم ، وبقى الباقي .
وعلى هذا الاحتمال لا يجب تتبع أحوال العرف في كل عقد ، في أن بنائهم
فيه على اللزوم أو الجواز . وتثمر الآية في العقد المجهول الحال بخصوصه شرعا
أو عرفا ، ويثبت منها أصل الرخصة والإيجاب واللزوم ، إلا أن يثبت المنع من
الخارج .
الثاني : أن يكون المراد بالعقود : العموم ، ويكون المراد بالإيفاء : وجوب القيام
بمقتضى العقد والعهد ما دام المتعاقد أو العاهد ( 2 ) - إذا كان واحدا - باق على
العهد ، فما لم يرجعا أو أحدهما ، يكون الوفاء واجبا . ومع رجوعهما أو أحدهما
وفسخ العهد ، يرتفع الوجوب .
وذلك كما في الشركة مثلا ، فإن المرءين إذا اشتركا في رأس مال ( 3 ) ، وشرطا
أن يكون الربح بينهما بالمناصفة ، فإن أصل العقد وإن كان جائزا يجوز لكل منهما
الرجوع ، إلا أنهما ما لم يرجعا يجب عليهما الوفاء بالشرط . وعلى هذا فلا تفيد
الآية لزوم العقد بالمعنى المتعارف وإن أفادت صحة كل عقد .
هامش
( 1 ) النساء 4 : 29 .
( 2 ) في " ج " ، " ب " : المتعاقدان أو العاهد .
( 3 ) في " ج " ، " ب " : المال ، وفي " ه " : ماله .