وقال المحقق الأردبيلي في آيات الأحكام : " الوفاء والإيفاء : القيام بمقتضى
العقد والعهد ، والعقد : العهد المشدد بين اثنين فكل عقد عهد ، دون العكس .
لعدم لزوم الشدة والاثنينية .
ثم قال بعد نقل كلام صاحب الكشاف : ويحتمل كون المراد : العقود
الشرعية الفقهية ، ولعل المراد أعم من التكاليف والعقود التي بين الناس
وغيرها كالإيمان ، فالإيفاء بالكل واجب ، فالآية دليل وجوب الكل ، فمنها يفهم
أن الأصل في العقود اللزوم ( 1 ) . انتهى .
وقال في القاموس في معنى العقد : عقد الحبل والبيع ، والعهد ، يعقده :
شده وعنقه إليه لجأ ، والحاسب حسب ، والعقد : الضمان ، والعهد ، والجمل
الموثق الظهر .
وقال في معنى العهد : العهد : الوصية ، والتقدم إلى المرء في الشئ ،
والموثق ، واليمين ، وقد عاهده ، والذي يكتب للولاة ، من عهد إليه أوصاه ،
والحفاظ ، ورعاية الحرمة ، والأمان ، والذمة ، والالتقاء ، والمعرفة ، ومنه عهدي
فيه بموضع كذا ( 2 ) . وقريب منه في الصحاح ( 3 ) وغيره ( 4 ) .
ومن جميع ما ذكرنا ظهر : أنه يلزم في العقد : الاستيثاق والشد ، وأن
للعهد معاني متكثرة ، وأن المعاني التي ذكروها للعقود في الآية هي ستة ، بل
ثمانية :
الأول : مطلق العهود .
والثاني : عهود أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
والثالث : عهود الجاهلية على النحو المتقدم .
هامش
( 1 ) زبدة البيان في أحكام القرآن : 462 .
( 2 ) القاموس المحيط 1 : 327 و 331 .
( 3 ) الصحاح 2 : 510 و 515 .
( 4 ) لسان العرب 3 : 296 و 311 .