بتلك الطريقة القديمة . وإذا أردنا أن نوضِّح المسألة بنحوٍ أكثر فعلينا القول : إن الدولة التي أسّسها الرسول الأعظم ( ص ) في المدينة دولة ، ولكنْ بالقياس إلى الدولة الحديثة في عصرنا نجد الفارق كبيراً جدّاً ؛ لأنّ الحياة تعقّدت ، والاحتياجات كثرت ، والمشاكل ازدادت ، ونحو ذلك . وتتغيّر بطبيعة الحال طبيعة الحكم وطبيعة إدارة هذه المجموعة ، وإلا ففي المدينة كانت الإدارة مجموعةً يقود رسول الله من خلالها الدولة . والآن افرضوا مجموعة أخرى تريد إدارة الدولة في إيران فهي تحتاج هذا التعقيد الموجود في الأمور الدفاعية والحربية ، التي لم يكن رسول الله ( ص ) يحتاجها في ذلك الزمان ، وكذا في الأمور الاستخباراتية ، والمالية ، والاقتصادية ، والاجتماعية .
أنا أتصوّر أنّ المرجعية هي دولة مصغَّرة ، المرجعية في عصر الغيبة - وإنْ لم تتوفّر لها إقامة دولة - عندما تريد أن تدير مئة مليون ، أو مئتي مليون ، أو ثلاثمائة مليون ، منتشرين على عشرات الدول فإنَّ إدارتهم واقعاً أصعب بكثير من أن يكون هؤلاء في دولة واحدة وأنت تديرها .
إننا نحتاج إلى آليّة جديدة نستطيع من خلالها إدارة أمور الشيعة في العالم . لعلّ الآليّة المتّبعة كانت كافيةً إلى زمان قريب
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 91
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص٩١