فقط ، من غير أن يُعتنى بشؤون ودوائر المعرفة الدينية الأخرى .
أنا لا أقول : إنّ هؤلاء لم يكن لهم اطّلاع على بقيّة المعارف غير الفقهية ، ولكنّي أريد أن أقول : إنّ عنايتهم واهتمامهم وكتبهم وتراثهم ودرسهم الرسمي كان في بُعْد معرفيٍّ واحد ، هو الفقه والأصول فقط .
وأتصوّر أنّ هذا الأمر قد أدّى إلى أننا عندما نرجع إلى بعض حواضرنا العلمية ، كالنجف ، نجد أنّ الدرس الفقهي - وعندما أقول : الفقهي ، فمرادي هو الفقه الأصغر ، أي الحلال والحرام - والدرس الأصولي قد نما بشكل جيّد وواسع ، ولكن عندما نأتي إلى المعارف الأخرى ، أو الدوائر المعرفية الأخرى في الدين ، كدوائر التفسير ، والعقائد ، وردّ الشبهات ، نجد أنّ القضية لم تأخذ دورها الأساسي كما هو الحال مع علمي الفقه والأصول ، إنْ لم نقل بأنها قد أُغفلت تماماً .
بعبارة أخرى : إنّني أعتقد أنّ الشروط التي لابدَّ أن يتوفّر عليها المرجع في عصر الغيبة الكبرى هي نفس الشروط التي يجب توفّرها في المعصوم ( ع ) لتسلّم منصب الإمامة ، طبعاً مع ملاحظة فارق العصمة والعلم الإلهي اللذين يتمتّع بهما المعصوم ( ع ) . فالعصمة في الإمام يقابلها العدالة والورع وصيانة النفس عن
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 73
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص٧٣