المرجع أن يكون ملمّاً ومتخصِّصاً بالفقه الإسلامي ، وأعلمَ - بحسب الاصطلاح - في مسائل الحلال والحرام فقط ، وإنّما لابدَّ أن يكون أعلمَ - أو متخصِّصاً على درجة عالية من التخصصّ - في منظومة المعارف الدينية جميعاً .
وهذا ما عهدناه في مراجعنا السابقين . هذا ما عهدناه في عصر الغيبة الصغرى ، أو ما يقربه . فأنتم تجدون أنّ الشيخ الطوسي لم يكن فقيهاً فقط ، وإنّما كان فقيهاً ، وكان مفسِّراً ، وكان متكلِّماً أيضاً . عندما نراجع تراث الشيخ الطوسي نجد أنّه لم يكتب لنا في الفقه والأصول فقط ، وإنّما كتب في العقائد ، والتفسير ، وردّ شبهات وإشكالات الآخرين أيضاً .
بل قبل ذلك نجد أنّ الشيخ المفيد كان متكلّماً قبل أن يكون فقيهاً .
وهذا يكشف عن أنّ المرجعية بطبيعتها وبإطارها العامّ كانت
لأولئك الشموليّين في المعارف الدينية .
واستمرّت هذه الحالة إلى زمنٍ ليس بالبعيد ، إلى ما قبل مئتي سنة . ومنذ ذلك الحين بدأت الحوزات العلميّة ، خصوصاً في النجف الأشرف ، باتّجاه أحاديّ البعد ، وأصبحت المرجعية للأعلام الذين تخصَّصوا في الفقه الأصغر - أي : الحلال والحرام -
مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 72
مساهمون: مجموعة من المؤلفين
ص٧٢