تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مشروع المرجعية الدينية وآفاق المستقبل لدى السيد كمال الحيدري — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
بعد ذلك ، عندما ننتقل إلى عصر الأئمّة بعد الرسول الأعظم ( ص ) نعتقد أنهم ( ع ) - ابتداءً بالإمام عليّ بن أبي طالب ( ع ) وانتهاءً بالإمام الحادي عشر من أئمّة أهل البيت ، لأن الإمام الثاني عشر غاب عن الأنظار - هؤلاء الأحد عشر إماماً من أئمة أهل البيت ليس لهم الدور الأوّل ؛ باعتبار انقطاع الوحي ، ولكن الدور الثاني والثالث كان أيضاً ملقى على عاتقهم . وهذا يعني أنّ الوظيفة الأولى لهم : تبيين الدين ، والوظيفة الثانية : إقامته في حياة الناس . وهذه الوظيفة الثانية لم تتوفّر شروطها إلا نادراً ، كما في زمن الإمام علي بن أبي طالب لبضع سنوات ، وفي زمن الإمام الحسن لعدّة أشهر ، وأما ما عدا هذين الإمامين فالظروف لم تتهيّأ لهم كي يقيموا دولةً على أسس دينية كما حدث في زمن الرسول الأعظم ( ص ) - وهذا بعدٌ سياسيّ نودّ أن لا نتكلم فيه كثيراً - فينحصر الأمر في بيان الدين وتفسيره ، وفي إعطاء رؤية كاملة عن جميع المعارف الدينية . وهذا ما قام به الأئمّة ( ع ) على خير وجه . أما وقد انتهينا إلى عصر الإمام الثاني عشر فأنتم تعلمون أنّ هذا الإمام قام أيضاً في فترة الغيبة الصغرى بإدارة وضع الشيعة ، أما في فترة الغيبة الكبرى فقد انقطع الشيعة عن إمامهم الثاني عشر .