بعلوم حقيقية من غير تعلّم . وهذا النوع من المعاجز إنّما يكون دائميّاً لكلّ زمان ومكان ولكلّ البشر .
المبحث الثالث : الفرق بين الشريعة الخاتمة والشرائع الأخرى
وعلى هذا الأساس امتازت الرسالة الخاتمة عن بقيّة الشرائع بعدّة من الخصائص والامتيازات . نسلّط في ما يلي الضوء على عدد من نقاط الافتراق بين الرسالة الخاتمة وبين غيرها من الشرائع السماوية .
الفارق الأول : توفر المعجزة الدائمة للشريعة الخاتمة
الفارق الثاني : عدم وقوع الانحراف في الرسالة الإسلامية
ومن الواضح أنّ الميزة الأساسية التي تميّزت بها الرسالة الإسلامية عن بقية الشرائع ، صيانتها عن الانحراف والتزوير ، وهي أحد الخصائص المهمّة لخاتمية الرسالة ، فما لم تكن الرسالة الخاتمة مصونة من الانحراف ، فإنّ ذلك يؤدّي إلى نقض الغرض الإلهي الذي أريد من هذه الرسالة أن تكون شاملة وخالدة ودائمة لكلّ زمان ومكان ولجميع الناس ، لأجل هداية البشرية إلى هدفها المرسوم لها ، فإذا فرض وقوع الانحراف في هذه الرسالة الخاتمة لزم نقض الغرض . وقد امتازت معجزة الرسالة الخاتمة وهي القرآن الكريم بعدد من جهات الإعجاز التي منها : الفصاحة والبلاغة وعدم وقوع الاختلاف في القرآن والتحدي بمن أنزل عليه وأنّ حامله شخص لم يتلقّ درساً من العلماء ، وإنّما كان يمثلّ الحالة الاعتيادية لبيئته التي عُرفت بأشدّ مناطق العالم تخلّفاً ، فلم يكن ( ص ) يكتب أو يقرأ قبل بعثته ، ولم يتلقَّ أيَّ تعليم من أيّ شخص كان ، مضافاً إلى جهات إعجازية أخرى كالإعجاز في الجانب العلمي والغيبي ، وكونه كتاباً جامعاً لجميع المعارف .
الفارق الثالث : الرسالة الإسلامية رسالة عالمية
إنّ الرسالة الإسلامية رسالة عالمية لا تختصّ بطائفة معيّنة أو بمجموعة خاصّة ، وهو أمر واضح لدى أدنى مراجعة لآيات القرآن الكريم كقوله تعالى :