تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 996

مساهمون:

ص٩٩٦
وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( سبأ : 28 ) وقوله تعالى : تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ( الفرقان : 1 ) وواضح أنّ مفهوم العالمين لا يختصّ بزمان معيّن أو طائفة خاصّة .

الفارق الرابع : الرسالة الإسلامية رسالة شاملة

إنّ الرسالة الخاتمة شاملة لكلّ مرافق الحياة بشكل لا نجد له نظير في الرسالات السابقة ، حيث تعرّضت الرسالة الخاتمة لكلّ التفاصيل التي تواجه الإنسان في حياته ؛ ولذا قال تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ ( النحل : 89 ) وقال أيضاً : وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ ( الأنعام : 114 ) فكلّ ما تحتاجه البشرية في مستقبلها فهو مدرج في الشريعة الإسلامية ؛ لذا قال رسول الله ( ص ) : « ما من شيء يقرّبكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يبعدكم عن الجنة ويقرّبكم إلى النار إلّا وقد نهيتكم عنه » « 1 » . وقال ( ص ) : « حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » « 2 » . وهذا بخلافه في الشرائع السابقة التي كانت تتضمّن أحكاماً محدودة لجماعة خاصّة من الناس ، ولم تكن مستوعبة ومستوفية لكلّ جوانب الحياة كما هو واضح . وقد دلّت النصوص القرآنية على شمولية الرسالة الخاتمة كقوله تعالى تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ( الأنعام : 154 ) ، والْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( المائدة : 3 ) وقوله : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( الأنعام : 38 ) ونحوها من الألفاظ الدالّة على الشمولية والجامعية للرسالة . وعن الإمام الباقر ( ع ) قال : « إنّ الله تبارك وتعالى لم يدع شيئاً تحتاج إليه الأمة إلّا
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 74 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ، ص 9 .