تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 992

مساهمون:

ص٩٩٢
فالنظرية القرآنية تقوم على أساس أنّ الحاكم وليّ عن الله تعالى لا وكيلٌ من الناس . فليس للناس أن يعزلوه ، وإنّما الواجب عليهم الطاعة والانصياع لأوامره كما قال تعالى : وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( آل عمران : 132 ) قال تعالى : فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( النساء : 65 ) . فالمطلوب من الناس هو الطاعة التامّة والتسليم لأمر النبيّ ( ص ) باعتباره الحاكم المعيَّن من الله تعالى .

الولاية في عصر الغيبة

من المعلوم أنّ الجعل والتنصيب الإلهي للأنبياء والأئمة إنّما يكون بأشخاصهم ، أمّا تنصيب الحاكم في عصر الغيبة فهو نصب للعنوان العامّ فيكون الحاكم هو كلّ من تتوفّر فيه شروط معيّنة اشترطها الشارع .

الفصل الثاني : بحوث حول الشرائع والنبوات

انتهينا في الفصل السابق إلى إثبات ضرورة الدين وبعثة الأنبياء ، لأجل إيصال الإنسان إلى كماله الواقعي المرسوم له وهدايته إلى الطريق الذي يبلغ به كماله ، وهو القرب الإلهي . وهذا الفصل يضطلع بالبحث في بيان أنّ الدين واحد مع تعدّد الشرائع ، والبحث في خاتمية الإسلام لجميع الشرائع السماوية وجامعيّته وشموليّته ، وكذلك استعراض امتيازات وخصائص الشريعة الخاتمة ، مضافاً إلى بيان الفرق بين الشرائع السماوية والنظريات الفلسفية .

المبحث الأول : تعدد الشرائع ووحدة الدين

المراد من الدين هو الإسلام ، والإسلام اسم جامع لجميع الشرائع الإلهية . والمراد من الإسلام هو الانقياد لله تعالى وما أنزل من الشرائع والأحكام .
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 992 | حميد مجيد هدو