تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 997

مساهمون:

ص٩٩٧
أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله ( ص ) وجعل لكلّ شيء حدّاً ، وجعل عليه دليلًا يدلّ عليه ، وجعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً » « 1 » . مضافاً إلى أن نفس كون الرسالة الإسلامية رسالة خاتمة لكلّ الرسالات والشرائع السابقة ، كما قال تعالى : مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( الأحزاب : 40 ) ، يقتضى أن تكون أحكام الرسالة الخاتمة شاملة وعامّة لكلّ ما تحتاجه البشريّة وعلى مرّ العصور ، وإلّا لم تكن الرسالة خاتمة ؛ لأنّه يلزم عدم كونها مستوعبةً وملبيّةً لجميع جهات الاحتياج في الحياة ، وهو ينافي خاتميّتها .

الفارق الخامس : فتح باب الاجتهاد في الرسالة الخاتمة

معنى الاجتهاد هو استنباط الحكم الشرعي أو تشخيص الموقف العملي عن طريق استخدام الأدلّة والموازين الشرعية التي وضعها الشارع للوصول إلى الحقائق والموافقة الشرعية . وهذه الخصوصية لم نجدها في الشرائع السابقة ، لأنّ الأنبياء في الشرائع السابقة على قسمين ، أحدهما الأنبياء الذين يأتون بشرائع كأنبياء أولي العزم ، وقسم آخر من الأنبياء يأتون لحفظ الشريعة التي جاء بها الأنبياء مع معالجة المستجدّات الطارئة على تلك الشريعة ، فمثلًا النبي نوح جاء بشريعة ، أمّا الأنبياء الذين جاءوا من بعده كانوا أيضاً على شريعة نوح إلى زمان إبراهيم ، إلّا أنّ وظيفتهم كانت حفظ شريعة نوح مع إعطاء المعالجات على ما طرأ على تلك الشريعة ، وهكذا الأمر بالنسبة للأنبياء بعد إبراهيم ( ع ) .

المبحث الرابع : الفرق بين الشرائع السماوية والنظريات الفلسفية

امتازت الشرائع السماوية عن النظريات الفلسفية بعدّة امتيازات ، منها :
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق : ج 4 ص 25 .