تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 993

مساهمون:

ص٩٩٣
وعلى هذا يلتقي معنى الإسلام في عصر آدم وإبراهيم وموسى وعيسى وفي عصر خاتم الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين على معنى واحد وهو الانقياد لله تعالى والطاعة له سبحانه ولشرائعه التي أنزلها على أنبيائه ، فيكون الإسلام اسماً جامعاً لجميع الشرائع . من الملاحظ في القرآن الكريم استخدام مصطلح الإسلام في جميع الشرائع الإلهية السابقة ، ففي جميعها جاء ذكر الإسلام والمسلمين . ففي شأن نوح قال تعالى : فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( يونس : 72 ) . وفي خصوص إبراهيم ( ع ) قال تعالى : مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلَا نَصْرَانِيّاً وَلكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( آل عمران : 67 ) وكذا قوله تعالى : وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( البقرة : 132 ) .

السبب في ختم الشرائع

لكي يكون الجواب واضحاً لا لبس فيه ، ينبغي أن نقف على سبب تعدّد واختلاف وتبدّل الشرائع . إنّ سبب تعدّد وتبدّل الشرائع يكمن في أنّ البشرية في تكامل مستمرّ ، ففي كلّ مرحلة من مراحل التكامل تحتاج البشرية إلى شريعة متلائمة مع درجة تكامل البشر في تلك المرحلة من الزمن ، ففي مرحلة الطفولة البشرية ينبغي أن تكون الأحكام والقوانين الشرعية متناسبة مع استعداد البشرية في تلك المرحلة وهكذا تستمرّ إلى مرحلة البلوغ والنضج والعقل الكامل ، وتصبح قادرة على تحمّل الأحكام والقوانين الإلهية والاستفادة منها وتطبيقها ، وإن كلّ ما تحتاجه فمن طريق الوحي ، وكذا كلّ ما ينبغي أن يقال لها ، وما عليها إلّا المحافظة عليه وتكييف حياتها معه . فحاجة البشرية إلى الوحي ثابتة لا تختلف باختلاف العصور والأزمنة ،
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 993 | حميد مجيد هدو