تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 994

مساهمون:

ص٩٩٤
نعم القوانين الإلهية تتجدّد تبعاً للقابليات والاستعدادات المختلفة . فالمجتمع البشري ، كالفرد الإنساني ، يمرّ بمرحلة الطفولة فالنموّ فالمراهقة فالبلوغ ، وحالة البشرية في بدايتها تشبه حالة الطفل في ضعف درجة تقبّله ، وكلّما تقدّمت خطوة إلى الأمام ازداد نموّها وكبر استعدادها . فالعمل بالقوانين النابعة من الوحي التي تحتاجها البشرية حاجة ثابتة ، لكن السبب في عدم نزولها جميعاً في مراحلها الأولى هو أنّ البشرية كانت في مرحلة الطفولة ، وهي غير مستعدّة لتلقّي جميع تلك القوانين والأحكام دفعة واحدة ، ولو نزلت دفعة واحدة ما كانت تستطيع تطبيقها أبداً ، إذاً ما دام الإنسان في تكامل مستمرّ أو في تطوّر مستمرّ فهو يحتاج إلى نظام معيّن في كلّ مرحلة من مراحل نموّه ، يختلف عن النظام الذي سبقه ، والنظام الذي يلحقه . فالدين يتدرّج في تقديم هدايته تبعاً لاقتضاء الحاجة في المجتمع البشري ، ولو أعطته غذاء الرجولة في دور الطفولة لكان ذلك خلاف الحكمة ، وعلى هذا المنهاج الطبيعي ، وعلى هذه السبل الرشيدة ، أنزلت السماء شرائعها للإنسان ، فأعطته في كلّ عهد ما يلائمه ، وكان دور الرشد الاجتماعي هو دور الرسالة الكاملة والشريعة الخالدة ، وهذه هي فلسفة تعدّد الشرائع .

المبحث الثاني : الطريق لمعرفة النبي

المعجزة من أهمّ وابرز طرق معرفة النبي ، وهناك نوعان من المعاجز : النوع الأول : المعاجز الحسية المؤقتة . وهي التي يمكن الاطلاع عليها من خلال أدوات الحسّ ، ومشاهدتها عياناً كناقة صالح وطوفان نوح وعصى موسى ونار إبراهيم ، وهذه المعاجز يمكن أن يراها طبقة معيّنة من الناس ولا يمكن أن يراها الآخرون ؛ لأنّها كانت في زمن معيّن وانتهى ذلك الزمن ، كما هو الحال لمعاجز الأنبياء السابقين النوع الثاني : المعاجز التي لا تدرك إلّابالعقل ، كالإخبار بالغيب والإتيان