تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 986

مساهمون:

ص٩٨٦
يصل إليه الفكر البشري ، بل حتى أولئك الذين يدّعون حماية حقوق الإنسان ونحوها ، نجد أنّهم يستفيدون من هذه الشعارات لخدمة مجتمعاتهم وقومياتهم أو الأحزاب التي ينتمون إليها ، وبمجرّد تحقّق مصالحهم فإنّهم يتخلّون عن تلك الشعارات التي رفعوها . إذاً لابدّ أن تكون الجهة الواضعة لقوانين العدل الإلهي نابعة من جهة فوق الفطرة الإنسانية ، وتلك الجهة هي الجهة الإلهية التي اقتضت حكمتها إرسال الأنبياء لإرشاد الناس إلى كمالهم الذي خُلقوا لأجله ، وإقامة العدالة الاجتماعية في الدنيا ؛ وهذه الحقيقة يقرّرها القران الكريم بقوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( الحديد : 25 ) حيث تشير الآية المباركة إلى أنّ اهتمام الأنبياء لم يقتصر على الآخرة وحدها ، بل نجد أنّ الحياة الدنيا من أهداف الأنبياء أيضاً . إذاً العدالة الاجتماعية من ضرورات الحياة البشرية التي أكّدها القرآن الكريم ، إلّا أنّه من البديهي أنّ العدالة لا تقوم على أساس الجبر ، بل تتحقّق على قدر التفاف الناس حول الأنبياء وإيمانهم بهم . ومن هنا نجد التعبير القرآني عن قيام الأنبياء بالبعث ، فكأنّ الإنسان نائم ولابدّ للوحي أن يوقظه ؛ قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ( الأنفال : 24 ) بمعنى أنّ هذه الحياة التي تعيشونها حياة حيوانية أمّا الحياة الإنسانية فلا تأتي إلّا من خلال الدين . فالنبوّة حالة إلهية تأخذ بيد الإنسان إلى الحياة الإنسانية وكماله الذي خُلق لأجله .

انسجام قوانين الدين مع الفطرة

انتهينا إلى أنّ القوانين الاجتماعية يجب أن تكون نابعة من جهة غير جهة الفطرة ، وهي الجهة الإلهية . فعلى هذا الأساس يكون من المنطقي أن نتساءل