ولإثبات ذلك ينبغي التكلّم في مقامين .
المقام الأول : عدم قدرة الإنسان على اكتشاف قوانين العدل الاجتماعي .
المقام الثاني : لو افترضنا جدلًا إمكانية اكتشاف الإنسان لقوانين العدل الاجتماعي ، لكن لا دافع لدى الإنسان لتطبيق تلك القوانين .
المقام الأول : عجز الإنسان من اكتشاف قوانين العدل الإلهي
اتّضح في ما تقدّم عدم إمكانية الإنسان من اكتشاف قوانين العدل الاجتماعي ، نعم قد يستطيع بتجربته الإنسانية أن يكتشف بعض القوانين الاجتماعية في دار الدنيا كقانون الضمان الاجتماعي والحرية والديمقراطية والمساواة ، إلّا أنّ هذه القوانين ليست هي الهدف الأصيل للإنسان ، بل الهدف الأساسي للإنسان هو القرار في دار الآخرة والقرب الإلهي ، وهو أمر يعجز الإنسان عن اكتشاف تلك القوانين الاجتماعية التي تكون نتائجها إيجابية في النشأة الآخرة لجهله بنتائج وقوانين تلك النشأة وبالروابط التكوينية بين الأعمال في دار الدنيا والجزاء في دار الآخرة كما تقدّم .
فهذه القوانين هي غيب من الغيوب وليس للعقل البشري مجال للحديث عنها ليحكم فيها أو يتنبّأ عنها ، لأنّه ليس من ميادينه ولا القول فيها من اختصاصه .
فالعقل البشري عاجز عن اكتشاف القوانين الاجتماعية التي تضع الدنيا بما يوافق الكمال الأخروي والقرب الإلهي ، إلّا من خلال الدين .
هذا مضافاً إلى عدم استطاعة العقل البشري من تمييز الروابط الوجودية بين العمل في دار الدنيا والجزاء الأخروي ، كما تقدّم سابقاً .
المقام الثاني : عدم وجود الدافع لتطبيق قوانين العدل الإلهي
بمعنى أنّنا لو افترضنا جدلًا أنّ العقل قادر على اكتشاف القوانين الاجتماعية التي تؤمّن الكمال والقرب الإلهي ، إلّا أنه لا يوجد لدى الإنسان