الدافع لتطبيق تلك القوانين ، بل الدافع على العكس .
وبيان ذلك يقع ضمن النقاط التالية :
أوّلًا : ما دام الإنسان مفطوراً على حبّ الكمال - كما تقدّم - فأول ما يفكّر فيه هو أن يسعى وراء كماله وأهدافه الشخصية الفردية الخاصّة . وهذا الدافع يفضي بدوره إلى الاستخدام والانتفاع من الآخرين لتأمين حاجاته وخدمة أهدافه الخاصّة .
ثانياً : إنّ الإنسان مضطرّ لأن يعيش حياة اجتماعية ، فلا يمكنه أن يعيش وحده منعزلًا عن الآخرين ، فهو مدفوع بطبعه أيضاً للاشتراك في ممارسة الحياة الاجتماعية مع الآخرين وكما يقال : إنّ الإنسان مدنيّ بالطبع .
وعلى هذا الأساس ، فإنّ الإنسان يجد نفسه مندفعاً نحو استخدام الآخرين لخدمته ، وهذه النزعة ذاتها موجودة أيضاً عند كلّ أفراد البشر ، مما يفضي إلى وقوع الاختلاف والنزاع .
إذاً الدافع الأساسي عند الإنسان هو طلب النفع لنفسه لا المصلحة الاجتماعية ، وعلى هذا الأساس فإنّ الإنسان لا يوجد عنده أي دافع لتطبيق القوانين الاجتماعية - ولو فرضنا جدلًا إمكانية إيجاد العقل البشري للقوانين الاجتماعية - لأنّ فطرة الاستخدام التي جرى عليها الطبع الإنساني ، وحبّه لكمال نفسه ، يدفع الإنسان لمنفعته الخاصّة وليس لأجل مصلحة المجتمع .
وسرّ ذلك يكمن في ذات الفطرة والطبيعة الإنسانية نفسها ، التي تدفع بالإنسان نحو الاختلاف والتنازع ، فكيف يمكن لهذه الطبيعة أن تصلح ما أفسدته .
وعلى هذا الأساس فلابدّ أن تكون القوانين الإصلاحية للمجتمع نابعة من غيره ، وإلّا لو كان واضع القانون هو الإنسان ، فحكم طبيعته وفطرته الإنسانية أن يأخذ بنظر الاعتبار مصالحه الشخصية أو العائلية ، وإذا توسّع فأقصى ما يصل إليه هو أخذ مصالح القربى أو البلد أو الحزب أو القومية ، وهو غاية ما
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 985
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٩٨٥