أهداف النبوّة
تتمحور أهداف الأنبياء في القرآن الكريم حول هدفين أساسيين
الهدف الأول : دعوة الناس إلى التوحيد
ويدلّ عليه قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً ( الأحزاب : 45 - 46 ) وقوله تعالى : يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ( البقرة : 275 ) ونحوها من التعبيرات القرآنية الصريحة في أنّ الهدف من بعثة الأنبياء ومن وجود الأديان في حياة البشر هو دعوة الناس إلى الله تعالى ، وهو أمر واضح لا ريب فيه .
الهدف الثاني : إقامة العدالة الاجتماعية
وهذا الهدف يشير إليه قوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ( الحديد : 25 ) . فالهدف من بعثه الأنبياء إقرار العدالة بين الناس .
وعلى هذا الأساس ينبثق السؤال التالي وهو : أيّ هذين الهدفين أصيل ؟ وهل يمكن أن يكون كلا الهدفين أصيلًا ؟ في المقام نظريات أربع :
النظرية الأولى : الهدف الأصيل هو العدالة الاجتماعية بدليل قوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( الحديد : 25 ) .
يرد على هذه النظرية بأنّها تتلاءم مع المباني المادّية التي تنكر المعاد وتعتبر السعادة الدنيوية وحدها التي تتلاءم مع السعادة الأخروية .
النظرية الثانية وهي التي تذهب إلى أنّ كلا الهدفين أصيل ( العدالة الاجتماعية والتوحيد ) .
والمناقشة التي تتوجّه إلى هذه النظرية هي أنّها تستلزم أن تكون نيّة العامل والفاعل كلا الهدفين ، وهو خلاف الضرورة القاضية بلزوم الإخلاص