تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 983

مساهمون:

ص٩٨٣
وقوع النزاع والاختلاف بينهم ، وإقامة العدل الاجتماعي . وقد نشأ اتجاهان لحلّ هذا النزاع وإقامة العدالة الاجتماعية . الاتجاه الأوّل : الاتجاه المادّي ، الذي يذهب إلى إمكان إقامة العدالة الاجتماعية من دون الحاجة إلى دين أو هداية سماوية . ويعتمد هذا الاتجاه في إقامة العدالة على التجارب التي مرّت بها البشرية على امتداد الزمان الماضي . ومن خلال اكتشاف الأخطاء ونقاط الضعف في التجارب الماضية يمكن للإنسان أن يصل إلى نظام وقانون يحقّق العدالة الاجتماعية . وقد انقسم أصحاب هذا الاتجاه إلى فريقين : الفريق الأول : المتمثّل بالشيوعية ، التي تقول إنّ إقامة العدالة ممكنة من خلال إجبار الناس على طاعة قوانين العدل الاجتماعي . الفريق الثاني : المتمثّل بالديمقراطية الغربية التي تذهب إلى إمكانية تطبيق العدالة الاجتماعية من خلال تثقيف الناس على ضرورة إطاعة قوانين العدل الاجتماعي من خلال أخلاق مستنبطة من تلك القوانين ، لا أنّ الأخلاق حاكمة على قوانين العدل ، وبعبارة أخرى : إنّ القوانين الأخلاقية نسبية غير ثابتة ، تتغيّر تبعاً لتلك القوانين . والمناقشة للاتجاه المادّي بكلا شقّيه واضحة ، من خلال ما نلمسه من فشلهما وعجزهما في القضاء على النزاع والاختلاف وسفك الدماء والانحراف عن الصراط المستقيم وما وصل إليه الإنسان من السقوط في قاع الرذيلة ، مضافاً إلى أنّ الفريق الثاني يعتبر أنّ الأخلاق نسبية غير ثابتة وهو أمر واضح الفساد . الاتجاه الثاني : وهو الاتجاه الذي آمن بعدم إمكانية تطبيق العدل الاجتماعي والقضاء على الاختلاف والنزاع إلّا من خلال القوانين الإلهية .