تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 982

مساهمون:

ص٩٨٢
الحيوانات والنباتات تأخذ حاجاتها من الطبيعة مباشرة من دون إجراء أيّ تغيير عليها ، فالنباتات تستفيد من الماء والتراب مباشرة ، كذلك الحيوانات فإنّها تأخذ غذاءها من الطبيعة مباشرة . نعم هناك ضرب من الحيوانات المتطوّرة لها بعض الخصوصيات ، إلّا أنّ غالب الموجودات الحية غير الإنسان تستوفي حاجاتها من الطبيعة مباشرة ومن دون إجراء أيّ تغيير عليها ، وهذا بخلاف الإنسان فإنّه لأجل أن يحصل على لقمة الخبز تجده يجري العديد من العمليات على الحنطة لكي تكون خبزاً ، وهكذا الحال في اللبس والشرب وغيرهما من الاحتياجات ، وكلما ازداد الإنسان تطوّراً في العلم ازدادت حاجاته إلى الطبيعة .

المقدمة السادسة : اختلاف وتنوع مطاليب الناس

منشأ هذا التنوّع والاختلاف في مطاليب الناس هو اختلاف استعداداتهم وإمكاناتهم وقدراتهم ، وقد أقرّ القرآن الكريم هذا التفاوت الطبيعي والدرجات المختلفة للمطاليب المتنوّعة للناس ، كما في قوله تعالى : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( الزخرف : 32 ) بمعنى أنّ للإنسان حاجات متنوّعة ومختلفة . فكل لإنسان يرى نفسه مدفوعاً لتوظيف كلّ شيء لخدمته بحكم نزعته لاستخدام الآخرين وهذه النزعة موجودة بعينها عند بقية أفراد البشر ، ولا يمكنه العيش وحده منفرداً ؛ كلّ هذا يفضي إلى وقوع الاختلاف والنزاع نتيجة الدليل الثاني : بناءً على ما تقدّم من مقدّمات ، من كون الإنسان مدفوعاً بحكم فطرته إلى تحصيل كلّ ما يقع في طريق كماله ، لذا يكون مدفوعا إلى استخدام الآخرين وهكذا الأمر بالنسبة لبقية أفراد الإنسان ؛ ومن هنا نشأت ضرورة وجود قانون عادل يحكم بين أفراد الإنسان للحيلولة دون
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 982 | حميد مجيد هدو