يقول : قال رسول الله ( ص ) :
منهومان لا يشبعان ، طالب دنيا وطالب علم ، فمن اقتصر من الدنيا على ما أحلّ الله له سلم ، ومن تناولها من غير حلّها هلك ، إلّا أن يتوب أو يراجع ، ومن أخذ العلم من أهله وعمل بعلمه نجا ، ومن أراد به الدنيا فهي حظّه
» « 1 » . إذاً كلّ إنسان يطلب - بحسب حبّه لذاته - كمالًا لا متناهياً .
المقدمة الرابعة : كل شيء خلق لأجل الإنسان
حظي الإنسان بعناية كبيرة من قبل الباري تعالى ، ومن هذا المنطلق ، جعل تعالى كلّ شيء في عالم الإمكان في خدمة المسيرة التكاملية للإنسان ، فسخّر له كلّ شيء .
ومعنى كون المخلوقات مسخَّرة في خدمة الإنسان هو أنّ العلة الغائية لخلقها إنّما هي لأجل استفادة الإنسان منها وتوظيفها في طريق تكامله ، وقد تضافرت الآيات القرآنية في بيان هذه الحقيقة ، كقوله تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( الجاثية : 13 ) وغير ذلك من الآيات المباركة ، وقد جاء في الحديث القدسي : «
خلقت الأشياء لأجلك ، وجعلتك لأجلي
» « 2 » .
المقدمة الخامسة : عدم إمكانية الاستفادة من الطبيعة مباشرة
حاصل هذه المقدّمة هي أنّ الإنسان بعدما زوّد بعدّة من الخصوصيات التي تقدّمت وأوجد مجموعة من العلوم العملية ، لأجل الاستفادة مما حوله من الطبيعة التي سخّرت له ، لابدّ له من أجراء تغيرات وتعديلات على الطبيعة لكي تكون الطبيعة صالحة ومنسجمة مع حاجاته ومتطلّباته ، ولا يمكن له الاستفادة مباشرة من الطبيعة ، إلّا بعد إجراء العديد من العمليات على الطبيعة . فهناك فرق بين الإنسان وغيره من الموجودات كالحيوان والنبات ، هو أنّ
هامش
( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 - ص 46 .
( 2 ) علم اليقين ، الفيض الكاشاني ، الطبعة الأولى ، 1410 ه - ، دار البلاغة ، بيروت : ج 1 ص 381 .