تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 980

مساهمون:

ص٩٨٠

المقدمة الثانية : الإنسان يحبّ ذاته بالفطرة

هذه المقدّمة تقدّمت في أبحاث علم الكلام أيضاً وحاصلها : أنّ الفطرة - كما في الكتب اللغوية - هي الخلقة التي خُلق عليها المولود في رحم أمّه « 1 » . وفي الاصطلاح القرآني : الفطرة هي الكيفية التي خُلق الناس عليها . وأنّ فطرة الإنسان تعشق وتحبّ الكمال ، وهو شعور يلتقي عليه جميع أفراد البشر ، وقد عبّر القرآن الكريم عن الفطرة بتعبيرات مختلفة ، فتارة عبّر عنها بالفطرة وأخرى بالصبغة صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ ( البقرة : 138 ) وأخرى مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلَا نَصْرَانِيّاً وَلكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً ( آل عمران : 67 ) .

المقدمة الثالثة : الإنسان يطلب الكمال اللامتناهي

وهذه المقدّمة يشهد لها الوجدان والتجربة ، حيث نجد أنّ هنالك شعوراً واضحاً في أعماق كلّ إنسان ، وهو أنّ الإنسان لا يحبّ الأمور المحدودة والمعرّضة للزوال ، وإنّما هو عاشق للسعادة اللا محدودة والحياة اللا محدودة ، وقد نقل القرآن الكريم عن بني إسرائيل أنّهم كانوا يحبّون أن تطول أعمارهم ، كما قال تعالى : يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ( البقرة : 96 ) . ومن الواضح أنّ التعبير بهذا العدد كناية عن الكثرة ، وهذه رغبة عامّة مركوزة في أعماق كلّ إنسان ، فلو حصلت للإنسان القدرة على إدارة كلّ الأرض لأراد الاقتدار على السماء ، وعلى الكواكب والنجوم وهكذا ، ولو خطر بباله وجود عالم آخر لطلب الاقتدار عليه ولا يتوقّف طلبه عند حدّ ، فهو يطلب علماً غير محدود وقدرة غير محدودة وجمالًا غير محدود ، وقد أضاءت هذا المعنى جملة وافرة من الروايات ، منها ما روي عن سليم بن قيس قال : « سمعت أمير المؤمنين ( ع )
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح ، إسماعيل بن حمّاد الجوهري ، دار العلم للملايين ، لبنان .