الحروب والمصائب ، وكذلك العلاقة بين الصدقة ودفع البلاء والعلاقة بين صلة الرحم وطول العمر ونحوها .
إذاً لعالم الآخرة نظام آخر لا يتيسّر لأفهامنا ، وإنّ لها نشأة تختلف عن نشأة الدنيا ، وقوانين تختلف اختلافاً كاملًا عن قوانين هذه النشأة إلّا في بعض القوانين العامّة كقانون العلّة والمعلول وامتناع اجتماع النقيضين .
نتيجة الدليل الأول : بناءً على ما تقدّم من المقدّمات السابقة - من قبيل كون الإنسان خُلق لأجل سعادته في الدارين وأنّه قاصر عن معرفة واكتشاف قوانين الآخرة - فمقتضى حكمة الله تعالى وعدله أن يهدي الإنسان إلى هذا الهدف من طريق مجموعة من الأوامر والنواهي ، وهو ما يسمّى بالدين .
ومن هنا نشأت حاجة الإنسان إلى من يخبره بخبر السماء .
من هنا ينبثق السؤال التالي : لمّا كان الإنسان يحتاج إلى من يخبره بخبر ربّ العالمين الذي كتب على نفسه هداية كلّ شيء ، فما هي الطريقة والآلية لذلك الإيصال ؟
هناك طريقان في المقام :
الطريق الأول : أن يوصل الله تعالى الأوامر والنواهي التي تحقّق للإنسان كماله اللائق به إلى جميع أفراد الإنسان بنحو مباشر ، بمعنى أن يرتبط كلّ إنسان ارتباطاً مباشراً مع الله الباري ويخبره تعالى بهذه القوانين .
إلّا أنّ هذا الطريق غير ممكن ، وبعبارة أدق إنّ الحكمة الإلهية لم تقتضِ هذا الطريق ؛ لأنّه خلاف النظام الأحسن .
الطريق الثاني : هو أن يبعث الله إلى الناس شخصاً من نبيّ أو رسول يقوم بهداية الناس إلى مصالحهم ومنافعهم وما ينبغي فعله وما لا ينبغي ، وهذا الطريق هو الموافق للحكمة الإلهية وللنظام الأصلح ولا سبيل سواه .
إذاً لا محيد عن النبوّة ؛ لأنّ مصدر التشريع في الدين هو الله تعالى ،
كمال الحيدري (قراءة في السيرة والمنهج) — صفحة 978
مساهمون: حميد مجيد هدو
ص٩٧٨