ما يريد ، فنتيجة هذا أنّ أهل الجنّة إذا أرادوا مقام الأنبياء والأولياء يعطى لهم ؟
الجواب : إنهم لا يخطر ببالهم أبداً أن يطلبوا من الله طلبات كهذه ؛ لعدم تهيئتهم لمقدّمات تلك الطلبات وهم في دار الدنيا .
إذاً في ضوء ما سلف يتبين أنّ نشأة الآخرة تختلف عن نشأة عالم الطبيعة .
القانون الرابع : ارتباط نظام التكوين بنظام التشريع
هذا القانون وإن كان غير مختصّ بالنشأة الآخرة ، إلّا أنّه يعدّ من قوانينها أيضاً . وحاصل هذا القانون أنّنا حينما نرجع إلى حياتنا نجد أنّ هنالك ارتباطاً وثيقاً بين النظام التشريعي والنظام التكويني لهذا الكون بحيث لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ، فلا يتمكّن الإنسان أن يكتشف هذا القانون في المختبرات العلمية ، أو من خلال الأدلّة الفلسفية . وهذا المعنى له مفردات ومصاديق متعدّدة ، كالعلاقة بين صلاة الاستسقاء ونزول المطر . فالصلاة التي هي من الأحكام التشريعية ، لها تأثير في نظام التكوين ونزول المطر ، ونحو ذلك من الأمثلة المتعدّدة .
وهنالك جملة من الآيات الشريفة تكشف هذه الحقيقة من قبيل : قوله تعالى : وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ( الشورى : 30 ) .
وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلَا مَرَدَّ لَهُ ( الرعد : 11 ) وغير ذلك من النصوص القرآنية التي تدلّ على وجود ارتباط وثيق بين أعمال الإنسان الشاملة للحسنات والسيّئات وبين الحوادث الكونية .
إذاً الحوادث الكونية تتبع أفعال وأعمال الناس ، فطاعة الناس لله تعالى والسير في طريق الرضا الإلهي يستتبع نزول الخيرات والبركات ، أمّا إذا كانت أعمال الناس في طريق الضلال والفساد فإنّها تستوجب ظهور الفساد وانتشار