8 - بعض الحسنات التي يعملها الإنسان تكون سبباً في انتقال نفس هذه الحسنات إلى إنسان آخر كما قال تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ( الطور : 21 ) .
وكذلك بعض السيّئات تنتقل بنفسها إلى إنسان آخر كظلم الناس فإنّه يوجب نزول مثل هذا الظلم على الظالم كما قال تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ ( النساء : 9 ) .
وبالجملة : عالم المجازاة ربّما بدّل الفعل من غير نفسه ، وربّما نقل الفعل وأسنده إلى غير فاعله ، وربّما أعطى للفعل غير حكمه إلى غير ذلك من الآثار المخالفة لنظام هذا العالم الجسماني . وفي ضوء ما سلف يتّضح أنّ قانون المجازاة يختلف عن بقية قوانين نشأة الدنيا .
القانون الثالث : تحقّق الأشياء في الآخرة بمجرّد الإرادة
إنّ في النشأة الآخرة التي فيها ما تشتهي الأنفس ، يحصل الإنسان على ما يريده بمجرّد إرادته لذلك الشيء بلا احتياج إلى تهيئة المقدّمات التي كان يهيّئها في نشأة الطبيعة من أرض وماء . .
ففي النشأة الآخرة تكون الإرادة هي الحاكمة ، فإذا أراد الإنسان شيئاً تحقّق ذلك المراد بمجرّد إرادته أي يقول للشيء كن فيكون ؛ لذا ورد عن جابر بن يزيد الجعفي قال : « قال لي أبو جعفر ( ع ) :
إنّ المؤمن ليفوّض الله إليه يوم القيامة فيصنع ما شاء
. قلت : حدّثني في كتاب الله أين قال ؟ قال :
قوله :
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ( ق : 35 ) » « 1 » .
إن قيل : إن قوله تعالى لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ يدلّ على أنّ لكل إنسان
هامش
( 1 ) مشكاة الأنوار ، أبو الفضل علي الطبرسي ( ت : أوائل القرن السابع الهجري ) ، دار الحديث ، قم : ص 178 .